الصفحة 77 من 412

وكذا قوله: وفَعُلَ، نحو: كَرُمَ، عطفٌ عليه، ثم [1] أشار إلى أنّ أكثر مصادر فَعُلَ بالضم يكون [2] على فَعالَةٍ، ويجيء على فِعَلٍ وفَعَلٍ كثيرا، وغيرها نادر، وبيانه أنّ الأشياء الواقعة على ثلاث مراتب: غالب، وكثير، ونادر، والكثير مرتبة متوسطة بين الغالب والنادر، ومثّلوا ذلك بالصِّحَةِ والمَرَضِ والجُذامِ، فإنّ الصحة غالبة، والمرض المطلق كثير، لكن ليس بغالب، والجذام نادر.

قوله: وَالْمَزِيدُ فِيهِ [والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ، فَنَحْو أَكْرَمَ عَلَى إِكْرَامٍ، وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وَتَكْرِمَةٍ، وَجَاءَ كِذَّابٌ وَكِذَّابٌ] :

عطف على قوله الثلاثي المجرد، أي المصدر الثلاثي المجرد سماعي، لا ضبط له، والثلاثي المزيد فيه، والرباعي المجرد، والمزيد فيه قياسٌ [3] .

ثم اعلم أنّ أكثر ما يجيء المصدر على تَفْعِلَةٍ في الناقص، نحو [4] : وَصَّيْتُهُ تَوْصِيَةً، ولا تُحذف منه الهاء، إلاّ لضرورة الشِّعْر، وإذا حُذِفَتْ الهاء منها، عاد إلى تَفْعِيْلٍ، كقوله:

فَهْيَ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيَّا ... كَما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا [5]

يُريد تَنْزِيَةً، يصف ناقة بأنها تُحرِّك دلوها، وامرأة شهلة إذا كانت نَصَفًا عاقِلةً، وهو اسم لها خاصة، لا يوصف بها الرجال.

قوله: وَالْتَزِمُوا [الْحَذْفَ وَالتَّعْوِيضَ فِي نَحْوِ تَعْزِيَةٍ وإِجَازَةٍ وَاسْتِجَازَةٍ] :

أي التزموا حذف حرف العلة، وتعويض التاء عنها في نحو تَعْزِيَةٍ، والمراد بها [24 ب] مصدر فَعَّلَ إذا كان ناقصا، وأصلها تَعْزِيْيٌّ، حذفوا إحدى اليائين تخفيفا، وعوَّضوا التاء، وفي نحو إجازَةٍ واسْتِجازَةٍ، والمراد به مصدر أَفْعَلَ واسْتَفْعَلَ من الأجوف، وأصلها إجْواز واسْتِجْواز، انقلبت [6] الواو ألفا بعد نقل حركة الواو إلى ما قبلها، وحُذِفَت لالتقاء الساكنين، فعوَّضوا التاء، ويجوز ترك التعويض في أَفْعَلَ عند الإضافة، قال الله تعالى: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} [7] ، كأنهم جعلوا المضاف إليه عِوضا عنه، ولم يجز ذلك في فَعَّل، لِما يلزم من جَعْل الياء عُرْضَةً

(1) ثم: سقط من ب.

(2) يكون: سقط من ب.

(3) في ب: قياسي.

(4) في ب: مثل.

(5) قال البغدادي في شرح شواهد الشافية 4/ 67 (الشاهد رقم 28) من الرجز، وهذا الشعر مشهور في كتب اللغة وغيرها، ولم يذكر أحد تتمته ولا قائله، وقال محققو شرح الرضي على الشافية 1/ 165 (الحاشية رقم 1) : لم نقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين. وتنزى: تحرك، وتنزيا مصدره والشهلة: المرأة العجوز أو النصف. يقول: إن هذه المرأة تحرك دلوها لتملاها كما تحرك المرأة العجوز صبيها في ترقيصها إياه، والاستشهاد به على مجئ مصدر فعل من الناقص على التفعيل شذوذا من حيث الاستعمال

(6) في ب: فقلبت.

(7) البقرة / 177، والتوبة /18، والأنبياء/73، والنور /37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت