الصفحة 78 من 412

للتحريك في النصب، وللحذف في الرفع والجر، مع ما فيه من الإجحاف بالكلمة بالجمع بين الحذفين، بخلاف أَقامَ [أَفْعَلَ] [1] .

قوله: وَنَحْوُ ضَارَبَ [على مُضارَبَةٍ وضِرَابٍ، ومِرَّاءٌ شَاذٌ، وَجَاءَ قِيْتالٌ] :

أي جاء فاعَلَ على مُفاعَلَةٍ وفِعالٍ، وجاء على فِيْعالٍ، قالوا: قاتَلْتُهُ قِيْتالًا، ومن ثَمَّ قيل إنّ قِتالا فرع قِيْتالا، من حيث كان جاريا على الفعل، قلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها.

قوله: وَنَحْوُ تَكَرَّمَ [على تَكَرُّمٍ، وَجَاءَ تِمِلاَّقٌ] :

يريد أنّ ما في أوله التاء يجيء مصدره على طريقة الماضي، إلاّ أنّك تضم ما قبل آخره [2] ، نحو تَكَرَّمَ تَكَرُّمًا، وتَدَحْرَجَ تَدَحْرُجًا، وتَقاتَلَ تَقاتُلًا، إلاّ أنك إذا بنيت التَّفَعُّلَ والتَفاعُلَ من الناقص كسرت العين فيهما [3] ، نحو: تَمَنَّى تَمَنِّيًا، وتَجافى تَجافِيًَا، لأنّ الناقص إنْ كان يائيا فلمجانسة الكسرة، وإنْ كان واويا، فلأنه إذا كان في آخر الاسم المتمكن واوٌ قبلها ضمة، وجب قلب الواو ياء [4] ، والضمة كسرة، [مثل تَداعِيًا] [5] .

قوله: والباقي وَاضِحٌ:

وهو أنْ يؤتى بالمصدر على حروف الماضي، ويُكسر ما بعد الساكن الأول، ويُزاد قبل الآخر ألفٌ، نحو: اسْتَخْرَجَ اسْتِخْراجًا، وانْطَلَقَ انْطِلاقًا، واحْرَنْجَم احْرِنْجامًا، واقْشَعَرَّ اقْشِعْرارًا.

قوله: وَنَحْوُ: التَّرْدَادِ [التَّرْدَادِ والتَّجْوَالِ وَالْحِثِّيثَى والرِّمِّيِّا لِلتَّكْثِير] :

أي التَّفْعال كالتَرْدادِ بمعنى الرَّدِّ، والتَّجْوالٍ بمعنى الجَوَلان، مما يأتي لتكثير الفعل والمبالغة فيه، وكذا فِعِّيلَى، تقول: كان بينهم رِمِّيَّا، أي الترامي الكثير والحِثِّيَثَى، أي الحِثُّ الكثير من الجانبين، قال عمر رضي الله عنه: {لَوْلاَ الخِلِّيْفَى لأَذّنْتُ} [6] ، أي لولا كثرة الأشغال بأمر الخلافة، والذهول بسببها عن تعهد [25 أ] أوقات الأذان لأَذّنْتُ، قيل: سُئل

(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب، ويعني أِقامَ في قوله تعالى (وأَقام الصلاة) والتي على وزن أَفْعَلَ ... .

(2) في ب: آخر مصدره.

(3) في ب: منهما.

(4) في ب: وجب قلبها ياء.

(5) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(6) سنن البيهقي الكبرى 1/ 426 (1852) ، والحديث بتمامه: عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: (قدمنَا عَلَى عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ: من(مؤذنكم) ؟ فَقُلْنَا: عبيدنا وموالينا. فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (يقلبها) - عبيدنا وموالينا؟! إِن ذَلِك بكم لنَقص شَدِيد لَو أطقت الْأَذَان مَعَ الخِلِّيْفَى لأَذَّنْتُ). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا في سننه 1/ 433 (1883) بلفظ: (لَو كنت أُطِيق الْأَذَان مَعَ الخِلِّيْفَى لأَذَّنْتُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت