الصفحة 79 من 412

لزمخشري: أهو قياسي أم سماعي؟ فقال: هذا الباب كثير الاستعمال، فينبغي أنْ يكون قياسيا.

المصدر الميمي

قوله: وَيَجِئُ المَصْدَرُ [مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضًَا عَلَى مَفْعَلٍ؛ قِيَاسًا مُطَّرِدًا، كَمَقْتَلٍ وَمَضْرَبٍ، وَأَمَّا مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ] :

[من الفعل الثلاثي متعديا كان، أو غير متعد] [1] أطلق المصنف الكلام، لكن قال في الصحاح: ما كان فاؤه حرف علة، سقطت في مستقبله، كيَضَعُ، فالمصدر منه بالكسر كالموضِع، وإنْ ثبت الفاء في مستقبله، كيَوْجَل، أو كان لامه أيضا حرف علة، وإنْ سقط فاؤه في المستقبل، كيَفِي، فالمصدر منه مفتوح العين أيضا كمَوْجَل [2] والموْقَى، ثم أشار إلى أنّ مَكْرُما و مَعْوُنا نادر، إذ [3] لم يجئ على الأفصح مصدر غيرهما على مَفْعُلٍ، ولذا جعلهما الفراء جمعا على حدّ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ؛ استبعادا لِمَفْعُل في المصدر، وإنما قيدنا بقولنا: على الأفصح، لأنه جاء مَهْلُكٌ بضم اللام مصدر هَلَكَ، ومَيْسُرٌ بضم السين بمعنى السِّعَة والغنيمة، وقرأ بعضهم: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [4] بضم السين والإضافة، وذكر ابن القطاع [5] أنه جاء مألُكٌ بضم اللام، بمعنى الرسالة، وإنما لم يجعل مَعْوُنٌ مما جاء على مَفْعُول للزوم كثرة التغيير، وهو حذف الواو، ونقل الحركة، وإذا جُعل مَفْعَلا، فلا يلزم إلاّ النقل، وذكر في الصحاح أنّ المَعْوُنَة بمعى الإعانة، وأنّ المَكْرُمَة واحد المكارِم، وأنه يُقال: أرض مَكْرُمَة للنبات، إذا كانت جيدة للنبات، ولم يتعرض لمجيئ مَكْرُمَة بمعنى المصدر.

قوله: وَلاَ غَيْرَهُمَا [فَنَادِرَانِ؛ حَتَّى جَعَلَهُمَا الْفَرَّاءُ جَمْعًا لِمَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ] :

مبتدأ محذوف الخبر، أي لا غيرهما جاء، ثم إنَّ جَعْلَه المصدر الميمي قياسيا [6] ، مع ذكر مَدْخَل وغيره في السماعي موضعُ تأمّل.

(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(2) كتب: كالموجل، وما أثبتناه من ب.

(3) كتب في النسختين: إنْ.

(4) البقرة /280. قرأ نافع وحده ميسُرة بضم السين، وقرأ الباقون بفتح السين، وكلهم قلب الهاء تاء ونونها. السبعة في القراءات، لابن مجاهد، ص 192

(5) ابن القطاع (433 - 515 هـ) :علي بن جعفر بن علي السعدي، أبو القاسم، المعروف بابن القطاع: عالم بالأدب واللغة. له تصانيف، منها: كتاب الافعال ـ في اللغة، وأبنية الاسماء، والدرة الخطيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة ـ أي صقلية، ولمح الملح ـ جمع فيه طائفة من شعر الأندلسيين، والعروض البارع، والشافي في القوافي، و"أبيات المعاياة، وفرائد الشذور وقلائد النحورـ أدب. الأعلام 4/ 269"

(6) في ب: ثم إنّ جعْل المصدر الميمي قياسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت