فهرس الكتاب
قوله: وَمِنْ غَيْرِهِ [عَلَى زِنَةِ الْمَفْعُول، كَمُخْرَج وَمُسْتَخْرَج، وَكَذا البَاقِي، وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ، كالْمَيْسُورِ والْمَعْسُورِ وَالْمَجْلُودِ وَالْمَفْتُونِ فَقَليلٌ] :
أي ومن غير الثلاثي المجرد يجيء المصدر على زِنَةِ مَفْعُولٍ [1] ، نحو: أخرجتُهُ مُخْرَجا، واستخرجتُه مُسْتخْرجا قياسا مطردا، [وهو يجيء أيضا للظرف] [2] ، وهو يصلح للمفعول، والمصدر، واسمي الزمان والمكان، والمَيْسُور بمعنى اليُسْر، كقولهم: دعهٌ إلى مَيْسُورِه، وإلى مَعْسُورِهٍ، وقال سيبويه [3] : هما صفتان معناهما إلى زمانٍ يُوْسَرُ فيه، وإلى زمان يُعْسَرُ فيه، لأنه يمتنع مجيء المصدر عنده على وزن مفعول، والمفتُون في قوله تعالى {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [4] بمعنى الفِتنة، إذا لم تُجعل الباء زائدة، وإنْ جُعِلتْ زائدة، فهو اسم مفعول.
قوله: وفاعِلَةٌ [كَالعَافِيَة وَالعَاقِبَةِ وَالبَاقِيَةِ وَالكَاذِبَةِ أَقَلّ] :
أي ما [25 ب] جاء من المصدر على فاعِلَةٍ أقلُّ، إنما جاء على مَفعُول كالعافِية بمعنى المُعافاةِ، والباقِية بمعنى البَقاء، قال الله تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [5] ، والكاذِبة بمعنى الكِذْب، قال الله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [6] .
قوله: وَنَحْوُ دَحْرَجَ [عَلَى دَحْرَجَةٍ وَدِحْرَاجٍ بِالْكَسْرِ] :
أي مصدر الرباعي، وما أُلحِق به يجيء على فَعْلَلَةٍ وفِعلال بكسر الفاء في فِعلال، نحو دَحْرَجَ ودِحْراجًا، وجَلْبَبَ جَلْبَبَة وجِلْبابا.
قوله: ونَحْوُ زَلْزَلَ [عَلَى زَِلْزالٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ] :
أي مضاعف الرباعي أيضا كذلك إلاّ أنّ في فِعْلال منه جاء الكسر والفتح، والكسر أفصح، لأنه أصله [7] ، كما عرفت، وجوز فيه الفتح لثقل المضاعف، ووزن زَلزال فَعْلال لا فَعْفال من زَلَّ، خلافا للكوفيين، على ما سيجيء.
ثم اعلم أنّ ترتيب هذا الباب أنه ذكر الثلاثي المجرد، ثم الثلاثي المزيد، ومزج به الرباعي المزيد، لاشتراكه معه في الضابط، كما مرّ، ثم ذكر جواب أشياء كانت تَرِدُ عليه، منها: أنْ يقال التَّفْعال والفِعِّيلَى مصدر، ولم يذكره في المجرد، ولا في المزيد، فأجاب ببأنّ التَّفْعال ليس مما نحن فيه، لأنَّا إنما نُبيّن مصدرًا يُشتق منه فِعْلٌ مُشتمل معناه وزيادةٍ، وهو ليس كذلك،
(1) في ب: مفعوله.
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(3) انظر: الكتاب 4/ 97
(4) القلم / 6
(5) الحاقة / 8
(6) الواقعة /2
(7) حال كون زلزال من زلّ / الحاشية ب.