الصفحة 82 من 412

وشذّ قولهم: أَتَيْتُهْ إتْيانَةً، و لَقِيْتُهُ لِقاءَةً، لأنهما من الثلاثي المجرد، الذي لا تاء في مصدره، إذ مصدرهما إتْيانٌ ولِقاءٌ، والقياس اَتْيَةً ولَقْيَةً، فإنْ قيل: إنْ كان المرة والنوع من هذا العِلم [1] ، فلِمَ لم يُعدّهما في قوله: وأحوال الأبنية ... إلى آخره، وإلاّ فَلِمَ ذكرهما هاهنا؟ قلتُ: هما منه، لأنهما في الحقيقة نوع من أنواع المصدر، لأنّ المصدر يدل على جنس الفعل، فيتناول المرة والمرتين والمرات، وجميع أنواعه، فأجمَل ذكرهما بقوله [2] هناك، [أي في عَدّ أحوال الأبنية بقوله] [3] والمصدر، وفصّل هاهنا.

ذكر في شرح الهادي أنّ المراد بالنوع الحالة التي عليها الفاعل عند الفعل، تقول: هو [4] حَسَنُ الرِكْبَة، إذا رَكِبَ كان رُكوبه حسنًا، يعني أنّ ذلك عادتُه في الركوب، وهو حَسَنُ الطِعْمَة، أي إنّ ذلك لمّا كان موجودا منه، صار حالة له، ومثله العِذْرَةُ، للحالة [5] وقت الاعتذار، والقِتْلَة للحالة التي قُتِلَ عليها، والمِيْتَةُ للحالة التي مات عليها.

أسماء الزمان و المكان

قوله: أَسْمَاءُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ:

هي الأسماء الموضوعة للزمان والمكان باعتبار وقوع الفعل مطلقا [6] ، أي من غير [7] تقييد بشخص أو زمان، فإذا قلتَ: مَخْرَجٌ، فمعناه موضع الخروج المطلق، أو زمان الخروج المطلق [8] ، ولم يُعْمِلوها [9] في مفعول ولا ظرف، فلا يقولون: مَقْتَلُ زيدا، ولا مَخْرَجُ اليومِ، لئلا يخرج من الإطلاق إلى التقييد، وتأوَّلوا قول النابغة:

كَأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُيولَها ... عَلَيهِ قَضِيْمٌ نَمَّقَتهُ الصَوانِعُ [10]

بأنّ المضاف محذوف، والتقدير كَأَنَّ موضع مَجَرِّ الرامِساتِ، والمجرّ مصدر مضاف إلى الفاعل، ناصب لذيولها، والرامسات الرياح، التي تُثير التراب، وتدفن الآثار، من الرَّمْس، وهو الدَّفْن

(1) يعني من علم التصريف.

(2) بقوله: سقط من ب.

(3) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(4) هو: سقط من ب.

(5) في ب: لحالته.

(6) في ب: وقوع الفعل فيه مطلقا.

(7) في ب: أي من غير تقييد.

(8) المطلق: سقط من ب.

(9) في ب: ومن ثم لم يعملوها.

(10) من الطويل، ديوان النابغة الذبياني / الموسوعة الشعرية. وفيه: حصير نمقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت