فهرس الكتاب
، والقضيم جلد أبيض، يُكتب فيه، ونمّقه تنميقا زيّنه بالكتابة، وامرأة صناع اليدين، أي حاذقة ماهرة بعمل اليدين [26 ب] ومعنى البيت: تشبيه الموضع الذي جرت فيه الرياح بالرَّق الذي زيّنته الصوانع بالكتابة أو النقش، وإنما تأوَّلوا البيت [1] بما ذكرنا، لأنهم لو لم يقَدِّروا المضاف فإمَّا أنْ يجعلوا [2] المجرّ مصدرا، أو اسم مكان، لا سبيل إلى الأوَّل، وإلاّ لم يستقم الإخبار بقوله: قضيم، لأنّ الرّق لا يصح تشبيهه بالمجرّ، ولا إلى الثاني، وإلاّ لم يكن لنصب ذيولها وجه، لِما مرّ.
قوله: مِمَّا مُضَارِعُهُ [مَفْتُوحُ العين، أَوْ مَضْمُومُهَا وَمِنَ الْمَنْقُوصِ عَلَى مَفْعَلٍ، نَحْوُ مَشْرَبٍ وَمَقْتَلٍ ومَرْمَى، وَمِنْ مَكْسُورِهَا، وَالْمِثَالِ عَلَى مفعل، نحو مضرب وموعد، وجاء المنسك والمعجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق وَالْمَسْقِطُ وَالْمَسْكِنُ وَالْمَرْفِقُ وَالْمَسْجِدُ وَالْمَنْخِرُ، وأَمَّا مِنْخِرٌ فَفَرْعٌ كَمِنْتِن وَلاَ غَيْرَهُمَا] :
إلى آخره، هذه الأسماء إمَّا أنْ تُبنى من ثلاثي مجرد، أو غيره، فإنْ بُنيت من ثلاثي مجرد، فلا يخلو من أنْ يكون معتل اللام أو الفاء، أوْ لا، فإنْ لم يكن معتل اللام، ولا معتل الفاء، فلا يخلو من أنْ يكون مضارعه بالكسر، أوْ لا، فإنْ لم يكن بالكسر، سواء كان بالفتح أو بالضم، فالاسم بالفتح، نحو: مَشْرَبٍ، من شَرِبَ يَشْرَبُ، ومَقْتَل من قَتَلَ يَقْتُلُ، وإنْ كان مضارعه بالكسر، فالاسم بالكسر أيضا، نحو: مَضْرِبٍ من ضَرَبَ يَضْرِبُ، هذا إذا لم يكن معتل اللام، ولا معتل الفاء، وإنْ كان أحدهما، فحينئذ إنْ كان معتل اللام، فالاسم بالفتح، نحو: مَرْمَى [3] ، وإنْ كان معتل الفاء، فالاسم بالكسر نحو مَوْعِد، وجميع ذلك في الثلاثي المجرد، وأمَّا غيره فسيجيء إنْ شاء الله تعالى، وإنما فعلوا كذلك لأنهم أرادوا أنْ توافق حركة عينه حركة عين المضارع، الذي هو منه [4] في مفتوح العين ومكسورها، لا في مضموم العين، لعدم مَفْعُلٍ بالضم، إلاّ مَكْرُمٌ ومَعْوُنٌ كما عرفت، فلما امتنع الضم صِيْرَ إلى الفتح، للخفة، وصِيْرَ إلى الكسر في اثنتي عشرة [5] كلمة، لكون الكسرة أخت الضمة، ولذلك جاء الكسر والضم في مضارع الفعل الواحد كثيرا كيَحْشِر ويَحْشُر، فقالوا: المَنْسِكُ لمكان النسك وهو العبادة، والمجْزِرُ لمكان الجَزْر، وهو نحر الإبل، والمَفْرِقُ لوسط الرأس، لأنه موضِعُ فَرْق
(1) في ب: هذا البيت.
(2) في النسختين: جعلوا، ولا يستقيم به الكلام.
(3) كتب في ب بعدها: وإنْ كان مكسور العين نحو مرمي. وأظنه من خطأ الناسخ
(4) أي اسم الزمان والمكان.
(5) في ب: لثتي عشر، وهو خطأ لغة