فهرس الكتاب
شأنها أنْ يُقْبَر فيها، أي التي هي متخذة لذلك، وكذا المَشْرُقَة الموضع الذي تَشْرُق فيه الشمس المُهيّأ لذلك، والمَشْرُبَة كذلك، لأنها الموضع المُهيّأ للشُرْب، أو المُهيّأ لأنْ يَشْرَب ماءَ السماء قبل غيره لارتفاعه، فهذه الأشياء لم يُذهب بها مذهب الفعل، لثبات مفهوماتها، فجعلوا خروج صِيغها عن صيغ ما هو الجاري على الفعل دليلا [27 ب] على اختلاف معناها، والتأنيث في هذه الأسماء لإرادة البُقعة أوالمبالغة، ليدل على أنّ لها شأنا في أنفسها، والظاهر أنّ معنى قوله: ليس بقياس أنّ إدخال التاء فيها ليس بقياس مطرد، بل هو مقصور على السماع، وهذا ليس مخالفا لِما ذكره في شرح المفصل من أنّ بعضه قياسي، وبعضه غير قياسي، يُعرف بالتأمل، وجميع ذلك في الثلاثي المجرد، وما عداه رباعيا كان أو ثلاثيا بزيادة، فكله على لفظ اسم المفعول كالمَخْرَج من أَخْرَجَ، والمُدَحْرَج من دَحْرَجَ، وكذلك ما أشبهه، وكأنهم قصدوا مضارعته للفعل في الزِنَة، فأجروه على لفظ المفعول، لأنه أخف من لفظ الفاعل، لأنه بالكسر، والمفعول بالفتح، والفتح أخف، ولأنّ أسماء الزمان والمكان مفعول فيها من حيث المعنى، فكان استعمال لفظ المفعول له أقيسَ.
اسم الالة
قوله: الآلَةُ [عَلَى مِفْعَلٍ وَمِفْعَالٍ وَمِفْعَلَةٍ، كَالْمِحْلَبِ وَالْمِفْتَاحِ وَالْمِكْسَحَةِ، وَنَحْوُ الْمَسْعُطِ وَالْمُنْخُلِ وَالْمُدُقِّ وَالْمُدْهُنِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمُحْرُضَةِ لِيْسَ بِقِياسٍ] :
كل اسم اشتُقَّ من فِعْلٍ اسمًا لِما يُستعان به في ذلك الفِعْل كالمِفْتَاحِ، فإنه اسم لِما يُفتح به، والمِكْسَحَةِ فإنه اسم لِما يُكسح به، وقد يُطلق على ما يُفعَل فيه، إذا كان مما يُستعان به كالمِحْلَبِ، وصيغتها المطردة مِفْعَل ومِفْعَالٍ ومِفْعَلَةٍ، وقيل: إنّ ما أُلحِقَ به الهاء سماعي، وإنما فَصَلَها عن المُسْعُطِ ونحوه مما جاء بضمتين في الحكم بنفي القياس، مع أنّ الجميع سماعي، لأنه لم يُرِد بقوله: ليس بقياس كون الصيغة سماعيةً، بل أراد أنّ مضموم الميم والعين [1] ليس كأخواته في جواز الإطلاق على كل آلةٍ، وإنما هي أسماء لآلات مخصوصة، فلا يُقال: مُدْهُن إلاّ للآلة التي جُعِلتْ للدُهْنِ، ولو جُعِل الدُهْنُ في وعاء غيره، لم يُسم مُدْهُنا، وكذا غيرها، والمُسْعُطِ الإناء الذي يُجعل فيه السُعُوط، والمُنْخُل ما يُنخل به الشيء، والمُدُقُّ ما يُدَقّ به،
(1) في ب: العين والميم.