الصفحة 91 من 412

اللازم، فيُرَدُّ إلى أصله كبابٍ ونابٍ، ويُقال في تصغيرهما: بُوَيْبٌ ونُيَيْبٌ، لأنّ علة القلب فيهما تحرُّك الواو والياء، وانفتاح ما قبلهما، فلمّا ضُمَّ الأوّل في التصغير ذهب المُقتضِي [1] ، والناب: السِّنُّ، وكمِيزان، أصله مِوْزان، انقلبت [2] الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فلمّا صُغِّر ضُمّ الأوَّل، فقيل: مُوَيْزِينٌ [3] ، وكذا مُوقِظٌ، أصله مُيْقِظٌ، انقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، فلمّا تحرّك في التصغير قيل: مُيَيْقِظٌ، وإنْ كان لازما فلا يُرَدّ، كقائم، فإنّ علة القلب فيه كونه اسم فاعلٍ من فَعَلَ [4] ، اعتلّ عينه، وذلك موجود في مُكبّره ومُصغَّره، فيُقال في تصقيره: قُوَيْئِمُ بالهمزة، وكتُراثٍ، وهو المال الموروث، أصله وُرَاث، فقلبت الواو تاء للضمة، وذلك موجود في المصغَّر، فيُقال في التصغير تُرَيْثٌ، وكذا أُدَدٌ، وهو عَلَم، أصله: وُدَدٌ، قلبت الواو همزة للضمة، فيقال في تصغيره أُدَيْدٌ، لبقاء علة القلب في المصغّر.

قوله: وَقَالُوا عُيَيْدُ [لِقَوْلِهِمْ أَعْيَاد] :

جواب اعتراض، وهو أنْ يقال: أصل عِيْدٍ عِوْدٌ، انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقد ذهب المقتضِي في التصغير، ولم يقولوا: عُوًيْدٌ، أجاب بأنهم لمّا جمعوه على أعياد؛ فرقا بينه وبين جمع عوْدٍ، حملوا المُصغّر عليه، لأنّ التكسير والتحقير من وادٍ واحد، أي أنه في المعنى مثله، من حيث أنهم قصدوا إلى معنىً زائدٍ في الاسم، فغيّروا صيغته، ولو قيل ابتداء: قالوا عُيَيْدٌ فرقا بينه وبين مُصغّر عُودٍ، لكان مستقيما أيضا، وكأنه إنما عَدَلَ إلى ذلك لبيان جمعه هاهنا.

قوله: فَإِنْ كَانَتْ مَدَّةٌ ثَانِيَةٌ [فَالْوَاوُ لاَزِمَةٌ، نَحْوُ ضُوَيْرِبٍ في ضَارِبٍ، وَضُوَيْرِيبٍ في ضِيرَابٍ] :

لمَّا بيّن أنّ ألفَ [5] بابٍ تنقلب واوا في التصغير، لِما مرّ، وكان حكم ألف ضارِبٍ، وياء ضِيْرَاب [30 ب] مثله في وجوب الانقلاب إلى الواو، لأنهم لمّا اضطروا إلى تحريكهما [6] ، وجب قلبهما حرف لين، وكانت الواو أَقْعَد؛ لانضمام ما قبلها، ذكره هاهنا [7] ، وإنْ لم يكن هذا موضع ذكره؛ نظرا إلى هذه المناسبة، وإنْ تغايرا في أنّ أحدهما رُدّ، إلى الأصل دون الآخَر [8] .

(1) في ب: المقتضين.

(2) كتب: انقلب، وما أثبتناه من ب.

(3) في ب: مويزن.

(4) كتب: من فَعْلٍ، وفي ب: كتب فعل دون شكل على الأحرف.

(5) ألف: سقط من ب.

(6) في ب: تحريكهم.

(7) في ب: هنا.

(8) كتب في ب: وإنْ تغايرا في أنّ أحدهما ردّ، إلاّ أنّ أحدهما ردّ إلى الأصل دون الآخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت