فهرس الكتاب
قوله: وَالاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ [يُرَدُّ مَحْذُوفُهُ، تَقُولُ في عِدَةٍ وَكُلْ اسْمًا: وَعَيْدَة وَأُكَيْلٌ، وَفِي سه ومذ اسما: ستيهة ومنيذ، وفي دم وَحِرٍ: دُمَيٌّ وَحُرَيْحٌ، وَكَذَلِكَ بَابُ ابْنٍ وَاسْمٍ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وَهَنْتٍ، بِخِلاَفِ بِابِ مَيْتٍ وَهَارٍ وَنَاسٍ] :
لمّا فرغ مما وقع فيه التغيير بالقلب، شرع فيما غُيِّر بالحذف، والمراد بيان ما لم يبق من حروفه الأصول إلاّ حرفان، فنقول: الاسم الذي بقي من حروفه الأصول حرفان: لا يخلو من أنْ يكون من غير زيادة فيه، أو مع زيادة، فإنْ كان من غير زيادة، فالمحذوف إمَّا فاء أو عين أو لام، وحكمُ الجميع رَدُّ المحذوف، ليُمكن بناء فُعَيْل، ثمّ مَثّل لكل [1] واحد بمثالين؛ تمثيلا واضحا، وقيّد كُلْ ومُذْ بقوله اسمًا، لأنّ الأوَّل لو كان فعلا، والثاني حرفا، لا يُصغَّران، والسَتَهُ الإسْتُ والحِرْحُ الفرج، وأصل مُذْ مُنْذُ، خففتْ [2] بحذف النون، وإنما حكموا بذلك لأنّ الأصل في الأسماء أنْ تكون على ثلاثة أحرف، ولأنه لو لم يكن أصله منذ، لم يُقَل عند ملاقاة الساكن: مُذُ اليوم، بضم الذال، بل بالكسر.
وإنْ كان مع زيادة، فإمَّا أنْ يمكن جَعْلُ الاسم بها على فُعَيْلٍ، أوْ لا، فإنْ لم يمكن، فهو قسمان:
أحدهما: أنْ تكون الزيادة همزة وصل، كابنٍ واسمٍ، فإنك لو بنيت فُعَيْلًا منهما لضَمَمْتَ الهمزة وفتحتَ [3] ما بعدها، فإمَّا أنْ تحذفها فتُخِلّ بفُعَيْلٍ، أو تثبتها، فتخالفَ وضعها، وتنطِقَ بها [4] مع الاستغناء عنها وصلا وابتداء أيضا بتحريك ما بعدها.
والثاني: أنْ تكون الزيادة تاء تأنيثٍ [5] ، كبِنْتٍ وأخْتٍ وهَنْتٍ، أصلها: بَنَوةٌ وأَخَوةٌ، وهَنَوة، حذفوا الواو [للتخفيف] [6] ، وجعلوا التاء عوضا [7] عنها، ولذلك يكتبون التاء طويلة، ويقفون [8] عليها بالتاء، وسكّنوا ما قبلها، فلو بَنيتَ فُعَيْلًا من هذا القبيل من رَدّ المحذوف؛ لاعتددتَ بتاء التأنيث، وهي [9] في حكم كلمة أخرى، فوجب الردّ، فإذا رددت المحذوف، زالت العوضية، فزال حكمها، فلذلك تقف عليها هاءً، وتكتبها
(1) في ب: لكان.
(2) كتب: خفف، وما أثبتناه من ب.
(3) وفتحت: سقط من ب.
(4) بها: سقط من ب.
(5) في ب: التأنيث.
(6) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(7) في ب: عوض.
(8) في ب: ويقنون.
(9) في ب: وهو.