الصفحة 93 من 412

هاءً [1] ، وتُحرك ما قبلها، فتقول: أُخَيَّة، وبٌنَيَّة، وهُنَيَّة، هذا إذا لم يمكن جعل الاسم مع الزيادة [2] على بناء فُعَيْل، وإنْ أمكن [31 أ] فحكمه أنْ تستغني بالزيادة عن المحذوف، فتقول في مَيْتٍ: وزنُه فَيْلٌ، مُيَيْت، ولو رددت المحذوف لقلت: مُيَيِّت، وفي هار: هُوَيْرٌ، هو اسم فاعل من هارَ يَهُورُ هَوْرًا [3] ، وأصله هائِرٌ، حُذِفَتْ عينه كما في شاك شاذا، وليس مقلوب هائِرٍ، كما وقع في بعض الحواشي، إذ حكمُ مِثله أنْ تكون الياء فيه كالثابتة، ولذلك كنت تقول في الرفع: هذا هُوَيْرٍ بكسر الراء، وفي النصب: رأيت هُوَيْريًا بإثبات الياء لفظا، كما تقول: هذا قُوَيْضٍ، ورأيت قُوَيْضِيًا، وقد ذكره المصنف فيما حُذِف منه حرف أصلي، لا يُردّ عند التصغير، وهذا ظاهر للمتأمل.

وكان هذا السهو نشأ مما ذكره في الشرح المنسوب إلى المصنف، وهو أنك لو رددت المحذوف، لقلتَ هًوَيْرِيَة، وهُوَ سهوٌ، وصوابه أنْ يُقال: لقلت هُوَيْئِرٌ بالهمزة، كما تقول في تصغير قائم قُوَيْئِم، أو هُوَيِّرٌ بالإدغام، لأنّ الواو حُذف منه قبل قلبها همزة، وبقاء الهمزة في المصغَّر فرع بقائها في المُكبَّر، فإذا لم يثبت في المكبّر، لم يثبت في المُصغَّر، فتُقلب الواو المردودة [4] ياء، وتُدغم في ياء التصغير، وناسٌ مشتق من الوَنْسِ [5] ، ففاؤه محذوفة، فإذا صُغِّر قيل: نُوَيْس، ولو رُدّ لقيل: أُنَيِّسٌ.

قوله: وَإِذَا وَلِيَ [يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ ألف منقبلة أَوْ زَائِدَةٌ قُلِبَتْ يَاءً، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُنْقَلِبَةُ بَعْدَهَا نَحْوُ عُرَيَّةٍ وَعُصَيَّةٍ وَرُسَيِّلَةٍ، وَتَصْحِيحُهَا في بَابِ أُسَيِّدٍ وَجُدَيِّدٍ قَلِيلٌ، فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ ياءاتٍ، حُذِفَتِ الأَخِيْرَةُ نَسْيًا عَلَى الأَفْصَح، كَقَوْلِكَ في عَطَاء وإدَاوَةٍ وَغَاوِيَةٍ وَمُعَاوِيَة: عُطَيٌّ وَأُدَيَّةٌ وَغُوَيَّةٌ وَمُعَيَّةٌ] :

لمَّا أنجرّ الكلام إلى ذكر أُخْتٍ وأُخْتِيَه، وقد وقع فيها بعد ياء التصغير ما وجب فيه القلب والإدغام، أورد المصنف هاهنا حكم الأسماء التي يقع فيها بعد ياء التصغير ما يجب قلبه إلى الياء وإدغامها فيه، وذلك على قسمين:

(1) وتكتبها هاء: سقط من ب.

(2) في ب: بالزيادة.

(3) هورا: سقط من ب.

(4) في ب: المردود.

(5) في ب: من الانس. قال في المصباح المنير (ن و س) : النَّاسُ اسْمٌ وُضِعَ لِلْجَمْعِ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ وَوَاحِدُهُ إنْسَانٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ مُشْتَقٌّ مِنْ نَاسَ يَنُوسُ إذَا تَدَلَّى وَتَحَرَّكَ فَيُطْلَقُ عَلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَ تَعَالَى {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِالنَّاسِ} ثُمَّ فَسَّرَ النَّاسَ بِالْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَقَالَ {مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} وَسُمِّيَ الْجِنُّ نَاسًا كَمَا سُمُّوا رِجَالًا قَالَ تَعَالَى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ} وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُ رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ وَيُصَغَّرُ النَّاسُ عَلَى نُوَيْسٍ لَكِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت