الصفحة 96 من 412

فنقول على المذهب الأول: أصل مُصغر أَحْوَى أُحَيْوِوٌ، قلبت الواو الأخيرة ياء، لانكسار ما قبلها، فصار أُحَيْوِيَ، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأُدغمت ياء التصغير فيها، فصار أُحَيّيَ بثلاث ياءات، فتحذف الأخيرة، ثم اختلفوا في أنّ الحذف إعلالِيّ أو اعتباطي، فذهب سيبويه، وعيسى بن عمر [1] ، وكثير من النحويين إلى أنّ الحذف اعتباطي، وذهب أبو عمرو [2] إلى أنه إعلالي، ثم اختلف القائلون بأنه اعتباطي في أنه مُنصرف [3] أوْ لا، فاختار سيبويه وكثير من النحويين أنه غير منصرف، [32 ب] للصفة ووزن الفعل، فإنّ التصغير لا يمنع مِن اعتباره [4] ، بدليل قولهم: هو أُفَيْضِلُ منك، فيقال: هذا أُحَيُّ، ورأيتُ أُحَيَّ، ومررت بأُحَيَّ، واختار عيسى بن عمر ومن تبعه أنه منصرف، فيقول: هذا أُخَيٌّ، ورأيتُ أُحَيًّا، ومررتُ بأُخَيٍّ، واستدل عليه بوجهين:

الأوَّل: أنهم صرفوا خَيْرًا وشَرًْا، مع أنهما في الأصل أَخْيَرُ وأَشْرَرُ، فلمّا فات الوزن بالحذف، لم يعتبروه، فكذا هاهنا، وأُجيب عنه بأنّ مَبْنَى [5] وزن الفعل في أمثاله على الهمزة الكائنة في الأوَّل، فلمّا حُذِفت فات، بخلاف ما نحن فيه، إذ الهمزة باقية.

الوجه الثاني: إنهم قالوا في تصغير أَعْلَى أُعَيْلٍ [6] بالتنوين، فدلّ [7] على أنهم صرفوه، وأُجيب عنه بأنّ أصل أُعَيْلٍ أُعَيْلِيٌ، أُعِلّ إعلال قاضٍ، فصار أُعَيْلِيْ بإسكان الياء، فمن لم يعوض عن الإعلال التنوين، يُبقي الياء ساكنة في الرفع والجر، بلا تنوين، ومن يُعوِّض الإعلال عن الإعلال [8] التنوين يقول في الرفع والجر: أُعَيْلٍ؛ جاعلا التنوين للعوض عن الإعلال، لا أنه منصرف عنده، يدل عليه قولهم: أُفَيْضِل منك، كما تقدم، هذا كله على مذهب مَن يجعل الحذف اعتباطيا، وأمَّا مَن يجعله [9] إعلاليا، وهو أبو عمرو،

(1) عيسى بن عمر الثقفي بالولاء، أبو سليمان (ت: 149) : من أئمة اللغة. وهو شيخ الخليل وسيبويه و وأبي عمرو بن العلاء، وأول من هذب النحو ورتبه. وعلى طريقته مشى سيبويه وأشباهه. كان صاحب تقعر في كلامه، مكثرا من استعمال الغريب. له نحو سبعين مصنفا احترق أكثرها، منها"الجامع"و"الاكمال"في النحو، قال الانباري: لم نرهما ولم نر أحدا رآهما. الأعلام 5/ 106

(2) أبو عمرو ابن العلاء (70 - 154 هـ) :زبان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو، ويلقب أبوه بالعلاء: من أئمة اللغة والادب، وأحد القراء السبعة. ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة. قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر، وكانت عامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية. له أخبار وكلمات مأثورة. الأعلام 3/ 41

(3) في ب: ينصرف.

(4) في ب: لا يمنع اعتبار.

(5) بأن مبنى: سقط من ب، وبيّض له.

(6) في ب: أُعَيْلِي ُ.

(7) في ب: فتدل.

(8) عن الإعلال: سقط من ب.

(9) في ب: يجعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت