الصفحة 98 من 412

قد ذكرنا أنّ التغيير الواقع إمَّا بالقلب، أو بالحذف، أو بالزيادة، فلمّا فرغ من الأوَّلَيْن وما يتعلق بهما: شرع في الثالث، فنقول: تلك الزيادة إمّا حرف التأنيث، أوْ لا، فإنْ لم تكن حرف تأنيث فإمَّا كلمة برأسها، كما في بعلبَك، أوْ لا، فإنْ لم تكن كلمة برأسها، فإمَّا أنْ تكون مَدّة، أوْ لا، فهذه أربعة أقسام، فإنْ كان الأوّل، وهو أنْ تكون الزيادة حرف التأنيث، فإمَّا أنْ تكون تاءً أو ألفا مقصورة أو ممدودة، فإنْ [1] كان تاء، فإمَّا أنْ تكون ظاهرة أوْ مقدّرة، فالظاهرة ثابتة أبدًا، كضُوَيْرِبَةٍ في تأنيث ضارِبَة، فرقا بين تصغير المذكر والمؤنث، وإنْ كانت مقدرة، فتُظْهِرَهُ في الثلاثي كعُيَيْنَةٍ، لئلا يجتمع فرعيتان: التصغير والتقدير، وعُرَيْبٌ وعُرَيْسٌ شاذ، والقياس بالتاء، لأنهما مؤنثتان، والعِرْسُ بالكسر امرأة الرجل، والعُرْسُ بالضم وليمة العروس، تُذكّر وتُؤنّث، وإنما لم تُلحق التاء بهما، لأنّ العَرْس في الأصل مصدر سُمِّي به، وللنظر إلى المصدر الذي هو الإعْراس، وهو مذكر [2] ، قال في الصحاح [3] : الحرب تؤنث، يقال: وقعتْ بينهم حرب. قال الخليل: تصغيرها حُرَيْبٌ بلا هاء، رواية عن العرب. وقال المازنى [4] لانه في الاصل مصدر. وقال المبرد: الحرب قد تذكر، وأنشد:

وَهْوَ إذا الحَرْبُ هَفَا / عُقَابُهُ ... مِرْجَمُ حَرْبٍ تَلْتَظِي حِرَابُهُ [5] [33 ب]

يقال: هَفا الطائر إذا طار بجناحيه، أي خَفَقَ وطار، وجِراب البئر جوفها [6] من أسفلها إلى أعلاها، ولا يظهر في الرباعي للاستثقال، وشذّ قُدَيْدِيْمَة ووُرَيِّئَة، وقيل في وجه إلحاق التاء بهما: إنّ الظروف كلها مذكرة غيرهما، ولو لم تظهر التاء فيهما لظُنّ أنهما مذكران، إذ لا يُعلم تأنيثهما بالإخبار عنهما، لأنهما ملازمان للظرفية، ولا بوصفهما، ولا بإعادة الضمير إليهما، بل بالتصغير فقط، ولأنّ القُدَّام بمعنى المَلِك، وبمعنى الجِهَة، والوراء بمعنى وَلَدِ الوَلَد، وبمعنى الجهة، فتصغيرهما بدون التاء يوهم أنهما بمعنى المَلِك ووَلَد الوَلَد، فأثبت التاء؛ إزالة لهذا الوهم.

وإنْ كانت ألفا مقصورة، وهي رابعة تَثْبُت؛ لِخفة الاسم، نحو: حُبَيْلَى، وإنْ كانت خامسة فما فوقها، حُذِفت استثقالا، فنقول في جَحْجَبَى، وهو اسم رجل سيّد جُحَيْجب وفي

(1) ابتداء من هنا بدأ قطع في النسخة ب، وهو بمقدار ورقة.

(2) قصد به اعتبار التأنيث في العرس نظرا إلى المصدر الذي هو مذكر / الحاشية.

(3) الصحاح (حرب)

(4) المازني (ت: 249 هـ) : بكر بن محمد بن حبيب بن بقية، أبو عثمان المازني، من مازن شيبان: أحد الائمة في النحو، من أهل البصرة. ووفاته فيها. له تصانيف، منها كتاب (ما تلحن فيه العامة) و (الالف واللام) و (التصريف) و (العروض) و (الديباج) (الأعلام 2/ 69)

(5) قال البغدادي في شرح شواهد الشافية، ص 98: وهذا الرجز ذكره الجوهري في الصحاح (حرب) ، ونقل كلامه الجاربردي، وهو فيه غير منسوب لأحد.

(6) هذا التفسير بناء على أنّ الرواية (تلتظي جِرابه) بالجيم، ورواية البيت كما في الصحاح (حرب) (تلتظي حِرابه) بالحاء، والحراب جمع حَرْبة، وهي آلة الحَرْب المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت