الصفحة 5 من 43

... ويظهر ترجيح هذا إنْ شاء الله تعالى ، وذلك لأن اختلاف العلماء في هذه التقسيمات هل المرجع فيه إلى مجرد الاصطلاح ، أو إلى المعنى ، واختلاف الحقائق بحيث لا تدخل حقيقة قسم تحت آخر ، فإن كان الأول غلا مشاححة في الاصطلاح ، لكن تكثير الأقسام ، وإفرادها بأسماء أفْيَدُ من تقليلها من حيث أنه لا يجوز بعد ذكر المطلوب باسمه إلى قرينة أصلا ، وإن كان الثاني فالقائل بتثليث القسمة على الوجه السابق قد ميّز بين الطلب والإنشاء بأنّ الإنشاء لا خارج له ، بل معناه مقارن للفظه في الزمن ، وبأنه لا اقتضاء فيه والطلب له خارج ، وفيه اقتضاء ، أمَّا اقتضاؤه فواضح ، وأمَّأ كونه له خارج ؛ فلأن النسبة التي بها صار كلاما ، وهي النسبة الواقعة بين جزئيه لا بدّ لها من زمن تقع فيه إنْ أوجدت ، وزمنها المستقبل ؛ لأنها مطلوبة ، والمطلوب غير حاصل ، ولا حل ذلك ، قال ابن مالك في تسهيله في فعل الأمر: والأمر مستقبل أبدًا ، وعلل ذلك في شرحه بأنه يُطلب به حصول ما لم يحصل ، فلزم استقباله ، وهذا معنى شامل للجملة الطلبية مطلقا ، أمرا أو نهيا أو استفهاما ، وإذا ثبت أنّ له خارجا ، ثبت تغايره مع الإنشاء لبناء فيهما في ذلك ، وأمَّا ما استدل به من أنّ الطلب معناه الاستدعاء ، وهو حاصل في الحال ، فهو شيء نقله الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل عن قاضي الجماعة أبي الوليد محمد بن رشد ، فإنه نقل عنه أنّ قول النحاة في الأمر والنهي فعل مستقبل ليس في الحقيقة هو ذلك الفعل المستقبل ، وإنما هو استدعاء فعله ، أو استدعاء تركه ، قال: كما أنّ استدعاء الخبر ، وهو الاستفهام/ ليس خبرا ، ولكن لمَّا اشتق فعله من لفظ الفعل الكائن في المستقبل ،6 جعلوه فعلا ، وهذا ضعيف ، لا يُعوّل عليه ؛ لأن معنى إثبات الخارج للكلام ونفيه إنما هو في النسبة التي يُحكم بها فيه نفيا وإثباتا ، وأمَّا الاستدعاء والخبر والإنشاء فأوصاف ومعان قائمة بالفعل ، وإطلاقها على نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت