فهرس الكتاب
عن الفارقي [1] أنه إذا كان المأموم لا يرى الإمام، فالمُعتبر أنْ يغلب على ظنه أنه أدركه في القدر المُجزي، وفي قول على الجلال [2] واطمأنّ أي يقينا، ومثله ظن لا تردد معه، كما هو ظاهر في نحو بعيد أو أعمى، واعتمده شيخنا (م ر) . أهـ.
فلو شكّ في إدراك الحد المعتبر، بأنْ تردد في طمأنينته قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع، لم تُحسب ركعته في الأظهر، لأنّ الأصل عدم الإدراك، بل يأتي بدلها بركعة بعد سلام الإمام، ويسجد للسهو آخر صلاته، لأنه أتى بركعة حال انفراده، وهو شاك في زيادتها، فهو كمن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا، وبقي ما لو لم يطمئن مع الإمام قبل ارتفاعه، لكن لمَّا قام الإمام شك، يعني الإمام في ركوعه، فأعاده، فهل يعود المأموم معه للركوع، ويدرك الركعة أو لا؟
فيه نظر، والذي يظهر أنه إنْ علِم أن عوده للشك كأن كتب له بذلك، وجب العود معه؛ لتبين وجوب الركوع على الإمام، وإلاّ فلا يعود، بل يمتنع عليه ذلك، قاله / (ع ش) ، فإن لم يجتمع معه فيه كما 21 ب ذكر، فاتت ركعته بناء على أنه متخلف بغير عذر، وهو قول القاضي والمتولي [3] ، لتقصيره بما مرّ، ومَن عبّّر بعذره كالبَغَوي [4] والشيخين [5]
(1) الفارقي: أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي بن بَرْهُون الفارقي الفقيه الشافعي؛ كان مبدأ اشتغاله بميافارقين على أبي عبد الله محمد الكازروني، فلما توفي انتقل إلى بغداد واشتغل على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب المهذب وعلى أبي نصر ابن الصباغ صاحب"الشامل"، وتولى القضاء بمدينة واسط. وكان متقدما في الفقه. له كتاب الفوائد على المهذب. وفاته سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بواسط؛ ومولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بميافارقين. وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 77، الأعلام 178
(2) يعني الجلال المحلي، وقد تقدمت ترجمته.
(3) المتولي: أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، شيخ الشافعية، وتلميذ القاضي حسين، وهو صاحب التتمة على الإبانة لشيخه أبي القسم الفوراني، ولم يتمه، وصل فيه إلى القضاء، وأكمله غير واحد تفقه بمرو علي الفوراني، وبمرو الروذ علي القاضي حسين، وببخارى علي أبي سهل الابيوردي، وبرع في الفقه والأصول والخلاف، وصنف كتابا في أصول الدين، و كتابا في الخلاف، ومختصرا في الفرائض، ومولده بنيسابور سنة ست وقيل سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي ببغداد سبة 478 هـ، قال ابن خلكان: ولم أقف على المعنى الذي سمى به المتولى. وفيات الأعيان 3/ 133، شذرات الذهب 3/ 358
(4) البَغَوي: أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء، البغوي الملقب ظهير الدين، الفقيه الشافعي المحدث المفسر؛ كان بحرًا في العلوم، وأخذ الفقيه عن القاضي حسين، صنف كتبًا كثيرة، منها كتاب"التهذيب"في الفقه، وكتاب"شرح السنة"في الحديث، و"معالم التنزيل"في تفسير القرآن الكريم، وكتاب"المصابيح"و"الجمع بين الصحيحين"وغير ذلك. توفي سنة عشر وخمسمائة بمروروذ، ودفن عند شيخه القاضي حسين بمقبرة الطالقان، وقيل توفي في سنة ست عشرة وخمسمائة. والفراء: نسبة إلى عمل الفراء وبيعها. والبغوي: هذه النسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها بغ وبَغْشُور، وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل، هكذا قال السمعاني في كتاب"الأنساب". وفيات الأعيان 2/ 136
(5) الشَّيْخان: تبوأ الإمام النَّووي منزلة رفيعة في تحرير مذهب الإمام الشَّافعيِّ، حتَّى أصبح من مصطلحات الشَّافعيَّة بعده: الشَّيْخان، ويراد بهما: الرَّافعيُّ والنَّوويُّ، وأكرم بها من مكانة سامية، بل إنَّ ما اتَّفقا عليه صار هو المعتمد في المذهب، ما لم يجمع المتأخرون على أَنَّه سهوٌ منهما، فإن اختلفا فالمعتمد ما قاله النَّوويُّ، فإن وجد للرَّافعيِّ ترجيحٌ دون النَّووي؛ فقول الرَّافعيِّ هو المعتمد.
يُنظر: سلم المتعلم المحتاج ص (651، 653) ،