فهرس الكتاب
قد كان بوأه الخليفة منزلًا من قلبه حرمًا على الأقدار
فسقاه ماء الخفض غير مصرد وأنامه في الأمن غير غرار
وقوله من قصيدة أولها:"من المتقارب"
نعاء إلى كل حي نعاء فتى العرب اختل ربع الفناء
ألا أيها الموت فجعتنا بماء الحياة وماء الحياء
وقد أغار السري الموصلي عليه في هذين الماءين ونقلهما إلى المدح فقال:"من المتقارب".
وكف ترقرق ماء الحياة ووجه يرقرق ماء الحياء
وقال أبو تمام:"من الوافر"
وكيف ولم يزل للشعر ماء يرف عليه ريحان القلوب
وقوله:"من البسيط"
محمد بن حميد أخلقت رممه أريق ماء المعالي مذ أريق دمه
فقد أحسن استعارة ماء الصبا والحسن، والخفض، و الحياة، والشعر، وماء المعالي، لكنه أساء استعارة ماء الملام حيث قال:"من الكامل"
لا تسقني ماء الملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي
/ وإنما تحسن الاستعارة بما يحسن فيه التشبيه والتمثيل. ولم يحسن ولم يسئ،71 أ في قوله:"من الوافر"
تَمَنّى أَن يَعودَ لَها حَبيبٌ مُنىً شَطَطًا وَأَينَ لَها حَبيبُ
وَلَو بَصُرَت بِهِ لَرَأَت جَريضًا بِماءِ الدَهرِ حِليَتُهُ الشُحوبُ
ويستظرف قول الصنوبري في مرثية غلام:"من الخفيف"
إن يرق ماء ذلك الوجه في التر ب فإني لماء عيني مريق
ماء الشباب: قد أكثر الشعراء فيه ، فأحسنوا ؛ قال الفياضي:"من الوافر"
وما بقيت من اللذات إلا محادثة الكرام على الشراب
ولثمك وجنتي قمر منير يجول بخده ماء الشباب
وجمع ابن الرومي في مرثيته قينة بين ثلاثة مياه مستعارة، فقال:"من المنسرح"
يا حر صدري على ثلاثة أم واه أريقت في الترب والمدر
ماءي شباب ونعمة مزجا بماء ذاك الحياء والخفر
ثم قال و جاء بماء رابع:
تبتل العود بعد فقدكم وازدجر اللهو أي مزدجر
وغاض ماء النعيم بعدكم وانهمر الدمع أي منهمر
ماء الحسن: من أحسن ما فيه، قول ابن المعتز:"من الرمل"
لي مولى لا أسميه كل شيء حسن فيه
تصف الأغصان قامته بتثن كتثنيه
ويكاد البدر يشبهه وتكاد الشمس تحكيه