الصفحة 105 من 343

قال ذلك هنا بلا باء، وبالمضارع موافقة لقوله بعد: [اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ] [1] وقال في النحل [2] والنجم [3] ونون [4] : [بِمَنْ ضَلَّ] بزيادة الباء، وبالماضي عملا بزيادة الباء في مفعول أعلم تقوية له لضعفه، كما في قوله: [وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ] [5] وقوله: [وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى] [6] وعملًا في الماضي بكثرة الاستعمال في نحو قولهم: أعلم مَنْ دبَّ ودرج، وأحسن من قام وقعد، وأفضل من حج واعتمر، وحيث حذفت الباء أضمر فعل من مادة أعلم، يعمل في المفعول، لضعف أعلم من العمل بلا تقوية، وتقديره في الآية يعلم مَنْ يضل.

قوله: [كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (122) .

المُزيِّن لهم هو الله، لقوله تعالى [زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ] [7] أو الشيطان، لقوله تعالى [وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ] [8] وكلٌّ صحيح، فالتزيين من الله بالإيجاد والخلق، ومن الشيطان بالإغواء والوسوسة.

قوله: [يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ] (130) .

فإن قلت: كيف قال ذلك، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة؟

قلت: بل ومن الجن أيضا على قول الضحّاك ومُقاتل أنه أرسل إليهم رسلا، وأمَّا على قول غيرهما بمنع ذلك، فالمراد برسل الجن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ولّوا إلى قومهم منذرين، كما قال تعالى [وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ] الآية [9] .

قوله: [قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا] (130) .

(1) الأنعام 124

(2) النحل 125

(3) النجم 30

(4) نون (القلم) 7

(5) الأنعام 117، النحل 125، القصص 56، نون (القلم) 7

(6) النجم 30

(7) النمل 4

(8) النمل 24، والعنكبوت 38

(9) الآية في الأحقاف: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت