فهرس الكتاب
كرر شهادتهم على أنفسهم؛ لاختلافها باختلاف المشهود به، لأن الأُولى شهادتهم بتبليغ الرسل إليهم، والثانية شهادتهم بكفرهم.
فإن قلت: شهادتهم بكفرهم تضمنت إقرارهم به، وهو منافٍ لجحدهم له في قوله حكاية عنهم: [وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ] [1] !
قلت: مواقف القيامة مختلفة، ففي موقف أقرّوا، وفي آخر جحدوا، أو المراد بشهادتهم شهادة أعضائهم عليهم، حين يُختم على أفواههم، كما قال تعالى: [الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ] الآية [2] ، وبجحدهم: جحدهم بأفواههم قبل أن يختم عليها.
قوله: [فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ] (135) .
قاله هنا / وفي مواضع بالفاء؛ لأنه وقع جوابا بالأمر قبله 21 أ، وقال في آخر هود بدون فاء [3] ، لأنه لم يتقدمه أمر فصار استئنافا، أو صفة لعامل، أي إلى عامل سوف تعلمونه.
قوله: [بِغَيْرِ عِلْمٍ] (140) .
إن قلت: ما فائدته بعد قوله [سَفَهًَا] مع أنّ السفه لا يكون إلاّ بغير علم؟
قلت: معنى قوله بغير علم: بغير حجة.
قوله: [وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ] (140) .
فائدته بعد قوله [قَدْ ضَلُّوا] [4] أنهم بعد ما ضلوا لن يهتدوا مرة أخرى.
قوله: [إِذَا أَثْمَرَ] (141) .
إن قلت: ما فائدة ذكره بعد قوله [كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ] [5] مع أنه معلوم، أنه إنما يؤكل من ثمره إذا أثمر؟
قلت: فائدته نفي توهم توقف إباحة أكله على بُدُوَّ صلاحه.
(1) الأنعام 23
(2) الآية في يس: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)
(3) في قوله تعالى في هود: وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
(4) الأنعام 140
(5) الأنعام 141