فهرس الكتاب
أي فقر، أنّ الإملاق حاصل للوالدين المخاطبين لا تَوقُّعه، فبُدئ بهم، وظاهر قوله ثَمَّ [خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ] أنّ الإملاق متوقع بهم، وهم موسرون، فبُدئ بالأولاد، فما هنا يفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد وإن تلبّسوا بالفقر، وما هناك يفيده وإن تلبّسوا باليُسر.
قوله: [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا] (152) .
إن قلت: لمَ خصّ العدل بالقول، مع أنّ الفعل إلى العدل أحوج، فإنّ الضرر الناشئ من الجور الفعلي أقوى من الضرر الناشئ من الجور القولي؟
قلت: إنما خصه بالقول؛ ليعلم وجوب العدل في الفعل بالأَولى، كما في قوله تعالى [فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ] [1] .
قوله: [ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] (151) .
ختم الآية بقوله [تَعْقِلُونَ] ، والثانية بقوله [تَذَكَّرُونَ] [2] ، والثالثة بقوله [تَتَّقُونَ] [3] ، لأن الأُولى اشتملت على خمسة أشياء عظام، والوصية فيها أبلغ منها في غيرها، فختمها بما في الإنسان من أعظم السجايا وهو العقل الذي امتاز به على سائر / الحيوان، والثانية اشتملت خمسة يقبح 21 ب ارتكابها، والوصية فيها تجري مجرى الزجر والوعظ، فختمها بقوله تذكرون، أي تتَّعِظون، والثالثة اشتملت على ذكر الصراط المستقيم، والتحريض على إتباعه، واجتناب مُنافيه، فختمها بالتقوى، التي هي ملاك العمل، وخير الزاد.
قوله: [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] (164) .
إن قلت: هو مناف لنحو قوله تعالى: [وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ] [4] ولخبر (مَن عمل سيئة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) [5] ؟
(1) الإسراء 23
(2) قوله تعالى في الأنعام: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
(3) قوله تعالى في الأنعام: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
(4) العنكبوت 13
(5) جاء في كشف الخفاء 2/ 255 / المكتبة الشاملة: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. رواه مسلم عن جرير، قال في فتح الباري وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب انتهى. وعزاه النجم لمسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه