الصفحة 109 من 343

قلت: لا منافاة، إذ الوزر في الآية الأولى محمول على مَن لم يتسبب في الفعل بوجه، وفيما عداها على مَن تسبب فيه بوجه، كالأمر به، والدلالة عليه، فعليه وزر مباشرته له، ووزر تسبيبه فيه.

قوله: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ] (165) .

قال ذلك هنا، وقال في يونس وفاطر [جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ] [1] لأنّ ما هنا تكرر قبله ذكر المخاطبين مرات فعرّفهم بالإضافة، وما في السورتين جاء على الأصل، كما في قوله [جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً] [2] ، و [جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ] [3] .

قوله: [إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] (165) .

وقال في الأعراف: [إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] [4] باللام في الجملتين؛ لأن ما هنا وقع بعد قوله [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] [5] وقوله: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ] [6] فأتى باللام المؤكدة في الجملة الثانية فقط؛ ترجيحا للغفران على سرعة العقاب، وما هناك وقع بعد قوله [وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ] [7] وقوله: [كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ] [8] فأتى باللام في الجملة الأولى؛ لمناسبة ما قبلها، وفي الثانية تبعا للام في الأولى، فإن قلت: كيف قال: [سَرِيعُ الْعِقَابِ] مع أنه حليم، والحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على مَن عصاه، قلت: معنى سريع: شديد، أو المعنى سريع العقاب، إذا جاء وقته.

(1) يونس، 14، فاطر 39

(2) البقرة 30

(3) الحديد 7

(4) الأعراف 167

(5) الأنعام 160

(6) الأنعام 165

(7) الأعراف 165

(8) البقرة 65، الأعراف 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت