فهرس الكتاب
الفاء وقعت في محلها هنا، وفي [ص] لأنها متسببة عما قبلها، ولا مانع، فحسنت، ولم تحسن في الحجر لوقوع النداء ثَمَّ في قوله: [رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي] والنداء يُستأنف له الكلام، ويقطع والباء في المواضع الثلاثة للسببية، أو للقسم، وما بعدها في [ص] موافق لما بعدها في غيرها في المعنى، وإن خالفه لفظا، فلا اختلاف في الحقيقة، إذ إغواء الله للشيطان يتضمن عزّته تعالى.
قوله: [فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا] (20) .
اللام فيه لام العاقبة والصيرورة، لا لام كي؛ لأن الغرض إخراجهما من الجنة، لا كشف عورتهما، كما في قوله تعلى [فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا] [1] وقول الشاعر [2] :
لِدوا لِلمَوتِ وَاِبنوا لِلخَرابِ ... فَكُلُّكُمُ يَصيرُ إِلى التراب
قوله: [كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ] (29) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى بدأنا أولا نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ونحن لا نعود بعد الموت كذلك؟
قلت: معناه كما بدأكم من تراب، كذلك تعودون منه، أو كما أوجدكم بعد العدم، كذلك يعيدكم بعده، فالتشبيه في نفس الإحياء والخلق، لا في الكيفية والترتيب.
قوله: [قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (32) .
إن قلت: كيف أخبر عن الزينة والطيبات بأنهما للذين آمنوا في الحياة الدنيا، مع أنّ المُشاهَد أنهما لغير الذين آمنوا أكثر وأدوم؟
قلت: في الآية إضمار تقديره قل هي للذين آمنوا غير خالصة في الحياة الدنيا، خالصة للمؤمنين يوم القيامة.
(1) القصص 8
(2) لأبي العتاهية، من الوافر، ديوانه / الموسوعة الشعرية، وفيه: يصير إلى ذهاب