فهرس الكتاب
ظاهره مِن أنّ معنى دمّرنا أهلكنا؛ لأن الله تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدة ثم دمّره.
قوله: [وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ] (141) .
أي نعمة عظيمة إنْ جعلت الإشارة راجعة إلى الإنجاء في قوله [وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ] [1] أو محنة عظيمة إن جعلت الإشارة راجعة إلى قتل الأنبياء، واستحياء النساء في قوله: [يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ] [2] إذ البلاء مشترك بين النعمة والمحنة، فالله يجزي شكر عباده بالنعمة، وصبرهم بالمحبة، قال تعالى [وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ] [3] وقال [وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً] [4] .
قوله: [وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً] الآية [5] . ... .
فإن قلت: المواعدة كانت أمرا بالصوم في هذا العدد، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلًا للصوم؟
قلت: العرب في أغلب تواريخها إنما تذكر الليالي، وإنْ أرادت الأيام؛ لأن الليل هو الأصل في الزمان، والنهار عارض؛ لأن الظلمة سابقة في الوجود على النور، مع أنّ الليل ظرف لبعض الصوم، وهي النيّة، التي هي ركن فيه.
قوله: [فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً] (142) .
إن قلت: ما فائدته مع علمه مما قبله؟
قلت: فائدته التوكيد، والعلم بالعشر ليال لا ساعات، ورفع توهم أنّ العشرة داخلة في الثلاثين، بمعنى أنها كانت عشرين، وأُتِمّت بعشر.
قوله: [وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ] (143) .
(1) الأعراف 141
(2) الأعراف 141
(3) الأعراف 168
(4) الأنبياء 35
(5) وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)