الصفحة 121 من 343

أي أنا أوّل مَن آمن من بني إسرائيل في زمني، أو بأنك لا تُرى في الدنيا بالحاسّة الفانية.

قوله: [وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا] (145) .

أي التوراة.

فإن قلت: كيف قال بأحسنها، مع أنهم مأمورون بجميع ما فيها؟

قلت: معنى بأحسنها، وكلها حسن، أو أُمروا فيها بالخير، ونُهوا عن الشر، وفعل الخير أحسن من ترك الشر، أو أنّ فيها حسنا وأحسن كالقوة والعفو، والانتصار والصبر، والمأمور به والمباح به، فأُمروا بما هو الأكثر ثوابا.

قوله: [وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ] (148) .

ليس المراد من بعد زمن موسى، لأنّ اتخاذ قومه ذلك، إنما كان في زمنه، بل المراد من بعد ذهابه إلى الجبل، أو من بعد عهده إليهم أن لا يعبدوا غير الله.

قوله: [وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ] (149) .

أي ندموا على عبادتهم العجل.

فإن قلت: كيف عبّر عن الندم بالسقوط في اليد؟

قلت: لأنّ عادة مَن اشتد ندمه على فائت أنْ يعضّ يده غمًا، كما في قوله [وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ] [1] فتصير يده مسقوطا فيها، لأنَّ فاه قد وقع فيها.

قوله: [غَضْبَانَ أَسِفًا] (150) .

إن قلت: يعني غضبان عن أسف!

قلت: لا؛ لأن الآسِف الحزين، وقيل الشديد الغضب.

قوله: [أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ] (154) .

الجملة الثانية فيما جاءك من الألواح، والمعنى أخذ الألواح، والحال أنّ فيما نُسخ فيها، أي كُتب، هدى ورحمة.

(1) الفرقان 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت