فهرس الكتاب
قوله: [وَاتَّبَعُوا النُّورَ] (157) .
أي القرآن الذي أُنزل معه، أي مع النبي.
فإن قلت: القرآن لم ينزل معه، بل عليه، وإنما نزل مع جبريل!
قلت: معه بمعنى مقاربا لزمنه، أو بمعنى عليه، أو هو متعلق باتّبعوا، أي اتّبعوا القرآن / كما اتّبعه هو، مصاحبين له في اتّباعه. ... 24 ب
قوله: [وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ] (170) .
خصّ الصلاة بالذكر مع دخولها فيما قبلها؛ إظهارا لمرتبتها؛ لكونها عماد الدين، وناهية عن الفحشاء والمنكر.
قوله: [فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ] (176) .
فإن قلت: هذا تمثيل لحال بلعام [1] ، فكيف قال بعده: فساء مثلا القوم، ولم يضرب إلاّ لواحد؟
قلت: المثل في الصورة وإن ضرب لواحد فالمراد به كفار مكة كلهم؛ لأنهم صنعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ميلهم إلى الدنيا من الكيد والمكر ما يشبه فعل بلعام مع موسى، أو أنّ [سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ] [2] راجع إلى قوله تعالى [ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ] [3] لا إلى أول الآية.
قوله: [أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ] (179) .
إنْ قلت: كيف جمع بين الأمرين؟
(1) .لما نزل موسى عليه السلام ببني إسرائيل أرض كنعان، من أرض الشأم، وكان بلعام بن باعورا ببالعة، قرية من قرى البلقاء، وهو الذي قال الله فيه"آتيناه آياتنا فانسلخ منها": أتى قوم بلعام إليه وقالوا: ادعُ عليهم، فقال: كيف أدعو على نبي الله؟! ولكن زينوا أجمل نسائكم وابعثوهن إلى العسكر، فإن واقعوا إحداهن نزل عليهم العذاب، ففعلوا، وبعثوا بالنساء إلى عسكر موسى عليه السلام، فمرت امرأة منهن برجلٍ من عظماء بني إسرائيل، فأخذ بيدها، ثم أقبل بها حتى وقف على النبي موسى عليه السلام، فقال: أظنك تقول: هذه حرامٌ عليك؟ قال: أجل، هي حرامٌ عليك، لا تقربها، قال: والله لا أطيعك في هذا، ثم دخل قبته فوقع عليها، وأرسل الله تعالى الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى عليه السلام رجلًا قد أُعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبًا، فجاء والطاعون يحوس في بني إسرائيل، فأخذ حربته - وكانت كلها حديدًا - ثم دخل عليهما القبة وهما مضطجعان فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أسندها إلى ذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، فرفع الله سبحانه عنهم الطاعون، فحسب من هلك بالطاعون من بني إسرائيل من بين ما أصاب ذلك الرجل من المرأة إلى أن قتلهما فنحاص فوجد قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمقلل يقول: عشرون ألفًا والله تعالى أعلم. انظر لباب الآداب لأسامة بن منقذ.
(2) الأعراف 177
(3) الأعراف 176