الصفحة 124 من 343

، فقدم هنا النفع لموافقة قوله قبله [مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي] الآية [1] ، وقوله بعده [لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ] [2] إذ الهداية والخير من جنس النفع، وقدم الضر في آخر يونس على الأصل، ولموافقة قوله قبله [لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ] [3] .

سورة الأنفال

قوله: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا/ ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ] (2) . ... 25 أ

أي خافت، والمراد بالمؤمنين هنا، وفي قوله بعد [أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا] [4] المؤمنون الكاملون.

قوله: [وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا] (2) .

إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ حقيقة الإيمان عند الأكثر، لا تزيد ولا تنقص، كالإلهية والوحدانية؟

قلت: المراد بزيادته آثاره من الطمأنينة واليقين والخشية ونحوها، وعليه يُحمل ما نُقل عن الشافعي من أنه يقبل الزيادة والنقص.

قوله: [كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ] (5) .

الكاف للتشبيه، أي امض على ما رأيته صوابا من تقبُّل الغُزاة في قسمة الغنائم، وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك بالحق وهم كارهون.

قوله: [لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ] (8) .

إن قلت: فيه تحصيل الحاصل!

قلت: لا، إنّ المراد بالحق الإيمان، وبالباطل الشرك.

(1) الآية في الأعراف: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)

(2) الأعراف 188

(3) يونس 18

(4) الأنفال 4، 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت