الصفحة 126 من 343

به الاثنان والجمع، كقولهم: إن ّعلم فلان ومعروفه يغشني، والإنعام والمعروف لا ينفع مع فلان، وعلى ذلك قوله تعالى [وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ] [1] .

قوله: [وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ]

معناه: ولو علم الله فيهم إيمانا في المستقبل لأسمعهم سماع فهم وقبول، إذ لأنطق لهم الموتى يشهدون بصدق نبوتك كما طلبوا، ولو أسمعهم، أو أنطق لهم الموتى يشهدون بما ذكر، بعد أن علم لا خير فيهم؛ لتولوا وهم معرضون؛ لعنادهم، وجحودهم الحق بعد ظهوره، وتقدم في البقرة الكلام على الجمع بين التولي والإعراض.

قوله: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ] (33) .

إن قلت: قد عذبهم يوم بدر والنبي فيهم!

/ قلت: المراد وأنت فيهم مقيم بمكة، وتعذيبهم ببدر إنما كان بعد 25 ب خروجه من مكة، أو المراد ما كان الله ليعذبهم العذاب الذي طلبوه، وهو إمطار الحجارة، وأنت فيهم.

قوله: [وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ] الآية [2] .

إن قلت: هذا ينافي قوله أولا [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ] !

قلت: لا منافاة؛ لأن الأول مقيد بكونه صلى الله عليه وسلم فيهم، والثاني بخروجه عنهم، أو المراد بالأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذاب الآخرة.

قوله: [وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً] (35) .

أي إلاّ تصفيرا وتصفيقا.

قوله: [وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا] (44) .

(1) التوبة 62

(2) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت