الصفحة 127 من 343

إن قلت: فائدة تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهرة، وهي زوال الرعب من قلوب المؤمنين، فما فائدة تقليل المؤمنين في أعين الكفار، في قوله [وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ] [1] ؟

قلت: فائدته أن لا يبالغوا في الاستعداد لقتال المؤمنين، لظنهم كمال قدرتهم، فيقدموا عليهم ثم تفجؤهم كثرة المؤمنين، فيدهشوا ويتحيروا ويفشلوا.

قوله: [وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا] (46) .

أي لا تتنازعوا في أمر الحرب بأن لا تختلفوا فيه، وإلاّ فالمنازعة في إظهار الحق مطلوبة، كما قال: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] [2] .

قوله: [إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ] (48) .

إن قلت: كيف قال الشيطان ذلك، مع أنه لا يخافه، وإلاّ لما خالفه وأضل عبيده؟

قلت: قاله كذبا، كما قاله قتادة، أو صدقا كما قاله عطاء، لكنه خالف عنادا، والخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى: [إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] [3] أي أعلمُ صدق وعد الله نبيه النصر.

قوله: [وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ] (49) .

جوابه محذوف، أي يغلب، دلّ عليه قوله: [فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ] [4] أي غالب.

قوله: [كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] (54) .

كرره لأن الأول إخبار عن عذاب لم يُمكِّن الله أحدا من فعله، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم، والثاني إخبار عن عذاب مكَّن الله الناس من فعل مثله، وهو الإهلاك والإغراق، أو معنى الأول كدأب آل فرعون فيما فعلوه، والثاني كدأب آل فرعون فيما فُعِل بهم، أو المراد بالأول كفرهم بالله، وبالثاني تكذيبهم للأنبياء.

قوله: [إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] (55) .

(1) الأنفال 44

(2) النحل 15

(3) البقرة 229

(4) الأنفال 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت