الصفحة 128 من 343

إن قلت: ما فائدة [فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] بعد ذكر ما قبله؟

قلت: مراده أن يُبيّن أّنّ شرّ الدواب هم الذين كفروا، واستمروا على كفرهم إلى وقت موتهم.

قوله: [فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ] الآيتين [1] .

حاصله أنّ البعض مِنَّا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف، ويقوم ضعفه بعده، وقد كرر كلًا من المعنيين في الآيتين، وفائدة التكرار الدلالة على أنّ الحال مع الكثرة والقلة لا يختلف، فكما تغلب العشرون المائتين، تغلب المائة الألف، وكما تغلب المائة المائتين، تغلب الألف الألفين.

قوله: [وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ] (67) .

أي ثوابها، وإلاّ فهو كما يريد الآخرة يريد الدنيا، وإلاّ فما /26 أ وُجدتْ.

قوله: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] (72) .

قدّم هنا [بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ] على قوله: [فِي سَبِيلِ اللَّهِ] ، وعكس في براءة [2] ، لأن ما هنا تقدمه ذكر المال والأنفس في قوله: [تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا] [3] وقوله: [لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ] [4] أي من الفِداء، وقوله: [فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ] [5] وما في براءة يقدمه ذكر [في سبيل الله] [6] ، فناسب تقديم بأموالهم وأنفسهم هنا، وتقديم في سبيل الله ثَمَّ.

سورة براءة

(1) [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) ]

(2) في قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)

(3) الأنفال 67

(4) الأنفال 68

(5) الأنفال 69

(6) براءة (التوبة) 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت