الصفحة 129 من 343

قوله: [بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] (1) .

إن قلت: لمَ ترك البسملة فيها دون غيرها؟

قلت: لاختلاف الصحابة، في أنّ براءة والانفال سورتان، أو سورة واحدة، نظرا إلى أنّ كلًا منهما نزل في القتال، فترك بينهما فرجة عملا بالأول، وتركت البسملة عملا بالثاني، أو لأنّ البسملة أمان، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم، فلا مناسبة بينهما، أو لأنّ الأنفال لما ضمنت بطلب موالاة المؤمنين بعضهم بعضا، وأنْ ينقطعوا عن الكفار بالكليّة، وكان قوله [بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] تقريرا وتأكيدا لذلك، تُركت البسملة بينهما.

قوله: [وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ] (2) .

كرره لأنّ الأول للمكان، والثاني للزمان المذكورين قبلُ، في قوله ... [فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ] [1] .

قوله: [فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ] (11) .

كرره لاختلاف جزاء الشرط، إذ جزاء الشرط في الأول تخلية سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوتهم لنا في الدين، وهي ليست غير تخليتهم، بل سببها.

قوله: [لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا] (8) .

أي قرابة

[وَلَا ذِمَّةً]

أي عهدًا، كررذلك بإبدال الضمير بمؤمن في قوله [لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً] [2] لأنّ الأول وقع جوابا لقوله: [وَإِنْ يَظْهَرُوا] ، أي الكفار [عَلَيْكُمْ] [3] ، والثاني وقع إخبارا عن تقبيح حالهم.

قوله: [وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ] الآية [4]

(1) التوبة 2

(2) التوبة 10

(3) التوبة 8

(4) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت