فهرس الكتاب
معنى الانقياد، وموافقة الكثير من الآيات، كقوله: [وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا] [1] وقوله: [أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ] [2] وقوله: [أَنُؤْمِنُ لَكَ] [3] وأمَّا قوله تعالى في موضع: [قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ] [4] وفي آخر [آمَنْتُمْ بِهِ] [5] فمشترك الدلالة بين الإيمان بموسى، والإيمان بالله؛ لأنّ مَن آمن بموسى حقيقة آمن بالله كعكسه.
قوله: [أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ] الآية [6]
خبر عن المنافقين الذين سبق ذكرهم، والمنافقون مخلدون في النار، فلا يشكل بأن المؤمن العاصي لا يخلد في النار.
قوله: [يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ] (64) .
إن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ إنزال السور إنما هو على النبي لا عليهم؟ قلت: على معنى في، كما في قوله [عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ] [7] أو أنّ الإنزال هنا بمعنى القراءة عليهم.
فإن قلت: الحذر واقع منهم على إنزال السورة، فكيف قال [إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ] [8] ؟
قلت: معناه أنّ الله مظهر ما تحذرون ظهوره، من نِفاقكم بإنزال هذه السورة، وهو المناسب لقوله [تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ] [9] أو مظهر ما تحذرونه من إنزال هذه السورة.
فإن قلت: [تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ] تحصيل الحاصل؛ لأنهم عالمون به! قلت: تنبئهم بأسرارهم وما كتموه شائعة ذائعة، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم.
قوله: [الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ] (67) .
(1) يوسف 17
(2) البقرة 75
(3) الشعراء 111
(4) طه 71، الشعراء 49
(5) الأعراف 132
(6) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)
(7) البقرة 102
(8) التوبة 64
(9) التوبة 64