الصفحة 134 من 343

إن قلت: كيف قال ذلك هنا بمن، وقال في قوله: [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] [1] بلفظ أولياء، مع أن مِنْ أدلّ على المجانسة لاقتضائها البعضية، فكانت بالمؤمنين أولى؛ لأنهم أشد تجانسا في الصفات؟

قلت: المراد بقوله: [بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ] بعضهم على دين بعض؛ لأن مِنْ يأتي بمعنى على، كما في قوله تعالى: [وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ] [2] وقوله: [لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ] [3] أي يحلفون على وطئهن، والمراد بقوله: [بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ] أنصارهم وأعوانهم في الدين، وعلى ذلك فكل من اللفظين يصلح مكان الآخر، لكن للولاية شرف، فكانت أولى بالمؤمنين والمؤمنات.

قوله: [أُولَئِكَ] (69) .

أي المنافقون والمنافقات

[حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ] (69) .

أمَّا حبطها في الدنيا، فمن حيث كيدهم ومكرهم وخداعهم التي كانوا يقصدون بها إطفاء نور الله، ويأبى الله إلاّ أن يُتم نوره، وأمَّا / 27 ب حبطها في الآخرة، فمن حيث أنّ عباداتهم وطاعاتهم أتوا بها رياء وسمعة ونفاقا، فحبطت أعمالهم من الخبيثات المذكورة، حيث لم يحصل بها غرضهم في الدنيا، ولا في الآخرة، وأمَّا عباداتهم التي تجري بها أحكام المسلمين عليهم، كحقن دمائهم وأموالهم فينتفعون بها في الدنيا خالصة، ولا عبرة به.

قوله: [وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ] (74) .

إن قلت: لمَ خصص الأرض بالذكر، مع أنهم لا وليَّ لهم فيها، ولا في السماء، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة؟

(1) التوبة 71

(2) الأنبياء 77

(3) البقرة 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت