فهرس الكتاب
قلت: لمَّا كانوا لا يعتقدون الوحدانية، ولا يُصدِّقون بالآخرة، كان اعتقادهم وجود الولي والنصير؛ مقصورا على الدنيا، فعبّر عنها بالأرض، أو أراد بالأرض أرض الدنيا والآخرة.
قوله: [إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ] (80) .
إن قلت: لمَ خصّ السبعين، مع أنهم لا يُغفر لهم أصلا؛ لقوله [سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ] [1] ولأنهم مشركون، والله لا يغفر أنْ يُشرك به؟
قلت: لأنّ عادة العرب جرت بضرب المثل في الآحاد بالسبعة، وفي العشرات بالسبعين، استكبارا، ولا يريدون الحصر.
فإن قلت: لو كان المراد ذلك لما خفي على أفصح العرب وأعلمهم بأساليب الكلام، حتى قال لمَّا أنزلت هذه الآية: لأزيدن على السبعين، لعلّ الله أن يغفر لهم!
قلت: لم يخفَ عليه ذلك، وإنما أراد بما قال إظهار كمال رأفته ورحمته بمن بُعث إليهم، وفيه لطف بأمّته، وحثٌّ لهم على التراحم، وشفقة بعضهم على بعض، وهذا دأب الأنبياء عليهم السلام، كما قال إبراهيم عليه السلام: [وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [2] .
قوله: [وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ] (87) .
قاله بالبناء للمفعول في قوله، وقال بعده هنا [وَطَبَعَ اللَّهُ] [3] بالبناء للفاعل؛ لأنّ الأول تقدمه مبني للمفعول، قوله [وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ] [4] والثاني تقدمه ذكر الله مرات، فناسب بناء الأول للمفعول، والثاني للفاعل؛ ليناسب الفاعل ما قبله، ثم ختم كلا منهما بما يُناسبه، فقال في الأول [لَا يَفْقَهُونَ] وفي الثاني [لَا يَعْلَمُونَ] ؛ لأن العلم فوق الفقه، أي الفهم.
قوله: [وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ] (94) .
(1) المنافقون 6
(2) إبراهيم 36
(3) النوبة 93
(4) التوبة 86