الصفحة 136 من 343

قاله هنا بثم، وبحذف والمؤمنون، وقاله بعد بالواو وبذكر والمؤمنون؛ لأنّ الأول في المنافقين، ولا يطلع على ضمائرهم إلاّ الله، ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها، والثاني في المؤمنين، وطاعاتهم وعباداتهم ظاهرة لله ولرسوله وللمؤمنين، وختم الأول بقوله: [ثُمَّ تُرَدُّونَ] [1] ليفيد قطعه عما قبله؛ لأنه وعيد، وختم الثاني بقوله [وَسَتُرَدُّونَ] [2] ليفيد وصله بما قبله؛ لأنه وعد، فناسب في الأول ثُم، وحذف والمؤمنون، وفي الثاني الواو، وذكر والمؤمنون.

فإن قلت: السين في سيرى الله للاستقبال، والرؤية بمعنى العلم، والله تعالى عالم بعملهم حالا ومآلًا، فكيف جمع بينهما؟!

قلت: معناه / في حق الله، يعلمه واقعا مآلًا، كما علمه غير واقع 28 أ حالا؛ لأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فيعلم الواقع واقعا، وغير الواقع غير واقع، أمَّا في حقّ الرسول، فهو على ظاهره.

قوله: [وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ] (97) .

فإن قلت: وصف العرب بأنهم جاهلون بذلك، ينافي صحة الاحتجاج بألفاظهم وأشعارهم على كتاب الله تعالى، وسنة نبيه!

قلت: لا منافاة، إذ وصفهم بالجهل، إنما هو في أحكام القرآن، لا في ألفاظه، ونحن لا نحتج بلغتهم في بيان الأحكام، بل في بيان معاني الألفاظ؛ لأنّ القرآن والسنَّة جاء بلغتهم.

قوله: [لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ] (101) .

الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم.

فإن قلت: كيف نفى عنه علمه بحال المنافقين هنا، وأثبته له في قوله [وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ] [3] ؟

قلت: آية النفي نزلت قبل آية الإثبات، فلا تنافي.

(1) التوبة 94

(2) التوبة 105

(3) محمد 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت