الصفحة 139 من 343

قلت: قد يكون الفساد بحق كاستيلاء المسلمين على أرض الكفار، وهدم دورهم، وإحراق زرعهم، وقطع أشجارهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ببني قريظة.

قوله: [إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ] (24) .

إنْ قلت: لِمَ شبّه الحياة الدنيا بماء السماء دون ماء الأرض؟

قلت: لأن ماء السماء ـ وهو المطرـ لا تأثير لكسب العبد فيه بزيادة أو نقص، أو لأنه يستوي فيه جميع الخلائق، بخلاف ماء الأرض فيهما، فكان تشبيه الحياة به أنسب.

قوله: [قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ] إلى قوله [فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ] [1]

إنْ قلت: هذا يدلّ على أنهم معترفون بأن الله هو الخالق، الرازق المدبر، كيف عبدوا الأصنام؟

قلت: كلهم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام عبادة الله تعالى، والتقرّب إليه، لكن بطرق مختلفة، ففرقة قالت: ليست لنا أهلية لعبادة الله تعالى بلا واسطة؛ لعظمته فعبدناها [2] لتقربنا [3] إلى الله زلفى، وفرقة قالت: الملائمة ذوو جاه ومنزلة عند الله؛ فاتخذنا أصناما على هيئة الملائكة ليقربونا إلى الله، وفرقة قالت: جُعلت الأصنام قبلة لنا في عبادة الله تعالى، كما أنّ الكعبة قبلة في عبادته، وفرقة اعتقدت أنّ على كل صنم شيطانا موكلًا بأمر الله، فمن عبد الصنم حقّ عبادته، قضى الشيطان حوائجه بأمر الله، وإلاّ أصابه الشيطان بنكبة بأمر الله.

قوله: [قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ] (34) .

إن قلت: كيف قال ذلك مع أنهم غير معترفين بوجود الإعادة أصلا؟

(1) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31)

(2) كتب: فعبدنا، وقد سقطت الـ (ها)

(3) كتب: ليقربونا، وما أثبتناه الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت