الصفحة 140 من 343

قلت: لما كانت [1] الإعادة ظاهرة الوجود؛ لظهور برهانها، وهو القدرة على إعدام الخلق، والإعادة أهون بالنسبة إلينا، لزمهم الاعتراف بها، فكأنهم مُسلٍّمون بوجودها، من حيث ظهور الحجة ووضوحها.

قوله: [فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ] (46) .

رتب شهادته على فعلهم، على رجوعهم إليه في القيامة، مع أنه شهيد عليهم في الدنيا أيضا؛ لأن المراد بما ذكر نتيجته، وهو العذاب والجزاء، كأنه قال: ثم الله معاقب أو مجازٍ على ما يفعلون.

قوله: [بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا] (50) .

إن قلت: لم قال بياتا، ولم يقل ليلا، مع أنه أكثر استعمالا، وأظهر مطابقة من النهار؟

قلت: لأن المعهود في الاستعمال عند ذكر الإهلاك والتهديد ذكر البيات، وإن قُرن به النهار.

قوله: [أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (55) .

قاله هنا بلفظ ما، ولم يكرره، وقاله بعد بلفظ مَن، وكرّره، لأن ما لغير العقلاء، وهو في الأول المال المأخوذ من قوله: لافتدت، ولم يكرر ما اكتفاء بقوله قبله: [وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ] [2] و (مَن) للعقلاء، وهم في الثاني قوم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل فيهم [وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ] [3] ، وكرر (مَن) لأن المراد مَن في الأرض، وهم القوم المذكورون، وإنما قدّم عليهم مَن في السماء؛ لعلوِّها، ولموافقة سائر الآيات، سوى ما قدمته في آل عمران، وذكر قوله بعد: [لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] بلفظ (ما) وكرر لأنّ بعض الكفار قالوا: [اتّخذ اللهُ ولدا] فقال تعالى [له ما في / السموات 29 أ وما في الأرض] ، أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذى أو جذب منفعة، والله مالك ما في

(1) كتب: كان.

(2) يوس 54

(3) يونس 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت