فهرس الكتاب
السموات وما في الأرض، فكان المحل محل (ما) ومحل التكرار، للتعميم والتوكيد.
فإن قلت: لم خصّ ما في السموات وما في الأرض بالذكر، مع أنه تعالى مالك أيضا للسموات والأرض، وما وراءهما؟
قلت: لأنّ ما في السموات والأرض: الأنبياء والملائكة والعلماء والأولياء، ومَن يعقل فيهم أحق بالذكر مع أنّ غيرهم مفهوم بالأولى.
قوله: [وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (60) .
إن قلت: هذا تهديد، فكيف ناسبه قوله بعد [إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ] [1] ؟
قلت: هو مناسب؛ لأنّ معناه إن لله فضلا على الناس، حيث أنعم عليهم بالعقل، وإرسال الرسل، وتأخير العذاب، وفتح باب التوبة، أي كيف تفترون على الله الكذب، مع تظافر نعمه عليكم؟!
قوله: [وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ] (61) .
إن قلت: كيف جمع الضمير مع أنه أفرد قبل، في قوله [وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ] [2] والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: جمع؛ ليدل على أنّ الأمة داخلون مع النبي صلى الله عليه وسلم فيما خوطب به قبل، أو جمع؛ تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ] [3] .
قوله: [فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ] (65) .
أي لك: لست مرسلا، فالقول محذوف كنظيره في [يس] والوقف على قولهم فيهما لازم، ويمتنع الوصل، لأنه صلى الله عليه وسلم منزه عن أن يُخاطَب بذلك.
قوله: [إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا] (65) .
(1) يونس 60
(2) يونس 61
(3) المؤمنون 51