الصفحة 143 من 343

قلت: أضافها إليهما؛ لأنّ هارون كان يُؤمِّن على دعاء موسى، والتأمين دعاء في المعنى، أو لأنّ هارون دعا أيضا مع موسى إلاّ أنه تعالى خصّ موسى بالذكر؛ لأنه كان أسبق بالدعوة، أو أحرص عليها.

قوله: [فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ] (94) .

إنْ قلت: إنْ للشك، والشك في القرآن منتف عنه صلى الله عليه وسلم قطعا، فكيف قال الله ذلك له؟

قلت: لم يقله له، بل لِمن كان شاكا في القرآن، وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يُنافيه قوله: [مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ] لوروده في قوله: [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا] [1] وقوله: [يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ] [2] ، وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره، كما في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ] [3] والمراد إلزام الحجة على الشاكين الكافرين، كما يقول لعيسى عليه السلام: [أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ] [4] ، وهو عالم بانتفاء هذا القول منه؛ لإلزام الحجة على النصارى.

قوله: [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا] (99) .

فائدة ذِكر جميعا بعد كلهم، مع أنّ كلًا منهما يفيد الإحاطة والشمول، للدِّلالة على وجود الإيمان منهم، بصفة الاجتماع الذي لا يدل عليه كلهم، كقولك: جاء القوم جميعا، أي مجتمعين، ونظيره قوله تعالى: [فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ] [5] .

قوله: [وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] (104) .

قال ذلك هنا؛ موافقة لقوله قبل [نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ] [6] وقال في النمل [مِنَ الْمُسْلِمِينَ] [7] موافقة لقوله قبل: [فَهُمْ مُسْلِمُونَ] [8] .

(1) النساء 174

(2) التوبة 64

(3) الأحزاب 1

(4) المائدة 116

(5) الحجر 30، ص 73

(6) يونس 103

(7) النمل 91

(8) النمل 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت