الصفحة 144 من 343

قوله: [وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ] الآية [1] .

أي يصيبك بضُر.

فإنْ قلت: لم ذكر المَس في الضر، والإرادة في الخير؟

قلت: لاستعمال كل من المس والإرادة في كل من الضر والخير، وأنه لا مزيل لما يصيب به منهما، ولا رادّ لما يُريده فيهما، فأوجز الكلام بأن ذكر المس في أحدهما، والإرادة في الآخر؛ ليدل بما ذكر على مالم يُذكر، مع أنه قد ذكر المس فيهما في سورة الأنعام.

سورة هود عليه السلام:

قوله: [وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ] الآية [2] .

ثم للترتيب الإخباري، لا الوجودي، إذ التوبة سابقة على الاستغفار، أو المعنى استغفروا ربكم من الشرك، ثم توبوا، أي ارجعوا إليه بالطاعة. فإن قلت: نجد مَن لم يستغفر الله، ولم يتب يُمتعه الله متاعا حسنا إلى أجله، أي يرزقه، ويوسع عليه، كما قال ابن عباس، أو يعمره كما قال ابن قتيبة، فما فائدة التقييد بالاستغفار والتوبة؟

قلت: قال غيرهما: المتاع الحسن المقيّد بالاستغفار والتوبة، هو الحياةُ في الطاعة والقناعة، ولا يكونان إلاّ للمستغفر التائب.

قوله: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ] (6) .

لم يقل على الأرض، مع أنه أنسب بتفسير الدابة لغة، بأنها ما يدبّ على الأرض؛ لأنّ في أعمّ من على، لأنها تتناول من الدواب ما على ظهر الأرض، وما في بطنها، وقيل في بمعنى على، كما في قوله: [وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ

(1) الآية: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)

(2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت