الصفحة 145 من 343

فِي جُذُوعِ النَّخْلِ] [1] وقوله: [أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ] [2] وظاهر أنّ تفسير الدابة بما يدب على الأرض يتناول الطير، فلا /30 أ يَرِدْ أنّ الآية لا تتناول الطير في ضمان رزقه.

فإن قلت: على للوجوب، والله تعالى لا يجب عليه شيء!

قلت: المراد بالوجوب هنا وجوب اختيار، لا وجوب إلزام، كقوله صلى الله عليه وسلم: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) [3] ، وكقول الإنسان لصاحبه: حقّك واجب عليّ، أو على بمعنى مِن، كما في قوله تعالى: [إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ] [4] .

قوله: [وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ] (10) .

قاله هنا، وقال في فصلت: [وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ] [5] بزيادة [مِنَّا] و [مِنْ] لأنه ثَمَّ بيَّن جهة الرحمة بقوله: [لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ] [6] فناسب ذكر [مِنَّا] وحذفه هنا؛ اكتفاء بقوله قبل: [وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً] [7] وزاد [مِنْ] ثّم، لأنه لمَّا حدَّ الرحمة وجهتها، حد الظرف بعدها؛ ليتشاكلا في التحديد، وهنا لمَّا أهمل الأول أهمل الثاني؛ ليتشاكلا.

قوله: [وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ] (11) .

إنما قال ضائق، ولم يقل ضيّق لموافقة قوله قبله [تَارِكٌ] [8] ، وليدل على أنه ضيق عارض لا ثابت، لأنه صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرا، ونظيره قولك: زيد سائد وجائد، تريد حدث فيه السيادة والجود، فإن أردت وصفه بثبوتهما قلت: زيد سيِّد وجواد.

(1) طه 71

(2) الطور 38

(3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. صحيح البخاري 6/ 589 / المكتبة الشاملة.

(4) المطففين 2

(5) فصلت 50

(6) فصلت 49

(7) هود 9

(8) هود 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت