الصفحة 146 من 343

قوله: [فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ] (13) .

أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلاّ فما يأتون به مفترى، والقرآن ليس بمفترى، أو معناه مفتريات كما أنّ القرآن في زعمكم مفترى.

فإن قلت: كيف أفرد في قوله: [قُلْ] ثم جمع في قوله: [فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ] [1] ؟

قلت: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيهما، لكنه جمع في [لَكُمْ] تعظيما وتفخيما له، ويعضده قوله في سورة القصص: [فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ] [2] ، أو الخطاب في الثاني للمشركين، وفي [يَسْتَجِيبُوا] لـ [مَنِ اسْتَطَعْتُمْ] [3] والمعنى: فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله .. الخ، فإنْ لم يستجب لكم مَن تدعونه إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم [فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ] [4] وبالنظر إلى هذا الجواب جمع الضمير في [فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ] هنا، وأفرد في القصص.

فإن قلت: قد قال في سورة يونس: [فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ] [5] وقد عجزوا عنه، فكيف قال هنا: [فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ] ؟

قلت: قيل نزلت سورة هود أولا، لكن أنكره المبرد، وقال: بل سورة يونس أولا، قال: ومعنى قوله في سورة يونس: [فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ] أي في الإخبار عن الغيب، والأحكام والوعد، والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود: إنْ عجزتم عن ذلك: [فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ] في البلاغة، لا في غيره مما ذكر، وما قاله هو المتَّجِه.

هذا وتحرير الأول مع زيادة أن يقال: إنّ الإعجاز وقع أولا بالتحدي بكل القرآن في آيه [قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ] [6] فلما عجزوا تحداهم بسورة، فلما عجزوا تحداهم بدونها، بقوله [فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ] [7] .

(1) هود 14

(2) القصص 50

(3) هود 13

(4) هود 14

(5) يونس 38

(6) الإسراء 88

(7) الطور 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت