الصفحة 147 من 343

قوله: [لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ] (22) .

قال ذلك هنا، وقال في النحل [هُمُ الْخَاسِرُونَ] [1] لأنّ ما هنا، نزل في قوم صدّوا عن سبيل الله، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا، وما هناك نزل في قوم صدوا عن سبيل الله، فناسب في الأول الأخسرون، وفي الثاني الخاسرون.

قوله: [وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ /عِنْدِهِ] (28) . ... 30 ب

قاله هنا بتقديم [رَحْمَةً] على الجار والمجرور، وعكس بعد في قوله: [وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً] [2] وفي قوله: [وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا] [3] ليوافق كل منهما ما قبله، إذ الأفعال المتقدمة هنا، وهي: ترى، ونرى، ونظن، لم يفصل بينهما وبين مفاعيلهما جار ومجرور، والفعل المتقدم بعد، وهي: كان في الثاني، ونفعل في الثالث، فصل بينه وبين مفعوله جار ومجرور، إذ خبر كان كالمفعول.

فإن قلت: لِم قال في الأولين وأتاني، وفي الثالث: ورزقني؟

قلت: لأنّ الثالث تقدمه ذكر الأموال، وتأخر عنه قوله: [رِزْقًا حَسَنًا] وهما خاصان، فناسبهما قوله: ورزقني، بخلاف الأولين، فإنه تقدمهما أمور عامة، فناسبها قوله وآتاني.

قوله: [وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا] (29) .

إن قلت: لِم قاله هنا حكاية عن نوح بلفظ مالًا، وقاله بعد حكاية عن هود بلفظ أجرا [4] ؟

قلت: توسعة في التعبير عن المراد بمتساويين، ولأنّ قصة نوح وقع بعدها خزائن، والمال بها أنسب.

فإنْ قلت: لِم قال في الأولى: [وَيَا قَوْمِ] بالواو، وفي الثانية [يَا قَوْمِ] بدونها؟

(1) النحل 109

(2) هود 63

(3) هود 88

(4) إشارة إلى قوله في هود: يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت