الصفحة 148 من 343

قلت: لطول الكلام الواقع بين الندائين في قصة نوح، وقصره بينهما في قصة هود، فناسب ذكر الواو في الأول؛ لتوصل (ما) [1] بعدها بما قبلها.

قوله: [لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ] الآية [2] .

الاستثناء فيه منقطع؛ لأنّ مَن رحشمه الله معصوم ن لا عاصم، أو متصل، لا معنى من رحم الراحم، وهو الله، فكأنه قيل: لا عاصم إلاّ الله، أو لأنّ عاصما بمعنى معصوم، كـ [مَاءٍ دَافِقٍ] [3] و [عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ] [4] .

قوله: [يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي] (44) .

إنْ قلت: هما لا يعقلان، كيف أُمِرا؟

قلت: الأمر هنا أمر إيجاد، لا أمر إيجاب، فلا يشترط فيه فهم، ولا عقل؛ لأنّ الأشياء كلها منقادة لله تعالى، ومنه قوله تعالى: [إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] [5] وقوله: [فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ] [6] .

قوله: [وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ] (45) .

قاله هنا بالفاء، وقال في مريم في قصة زكريا [إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ] [7] بلا فاء؛ لأنه أريد بالنداء هنا إرادته، فهي سبب له، فناسبت الفاء الدالة على السببية، وهناك لم يرد ذلك، فناسب ترك الفاء.

قوله: [قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ] (53) .

إن قلت: هود كان رسولا، فكيف لم يظهر معجزة؟

قلت: قد أظهرها وهي الريح الصرصر، ولا يقبل قول الكفار في حقه، قال بعضهم: أو أنّ الرسول إنما يحتاج إلى المعجزة إذا كان صاحب شريعة، وإنما كان يأمر بالفعل لتنقاد أمته إليها، إذ في كل شريعة أحكام غير

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)

(3) الطارق 6

(4) الحاقة 21، القارعة 7

(5) النحل 40

(6) فصلت 11

(7) مريم 3، 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت