فهرس الكتاب
معقولة، فيحتاج الرسول الآتي بها إلى معجزة، تشهد بصحة صدقه، وهو لم يكن له شريعة، وإنما كان يأمر بالفعل، فلا يحتاج إلى معجزة؛ لأنّ الناس ينقادون إلى ما يأمرهم به؛ لموافقته للعقل، والمعتمد الجواب الأول، ولا يلزم من عدم إظهاره معجزة عدمها في نفس الأمر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ نبيٍّ إلاّ وقد أوتيَ مِنَ الآياتِ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) [1] .
/ وقولهم: [مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ] [2] كقول غيرهم [إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ 31 أ جِنَّةٌ] [3] [إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ] [4] .
قوله: [وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا] (58) .
قاله في قصة هود وشعيب بالواو، وفي قصة صالح ولوط بالفاء؛ لأنّ العذاب في قصة الأولين تأخّر عن وقت الوعيد، فناسب الإتيان بالواو، وفي قصة الآخرين وقع العذاب عقب الوعيد، فناسب الإتيان بالفاء الدالة على التعقيب.
قوله: [فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ] (57) .
جواب الشرط محذوف، إذ الإبلاغ ليس هو الجواب لتقدمه على تولِّيهم، وإنما هو متعلق الجواب، والتقدير: فقل لهم قد أبلغتكم.
قوله: [وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ] (58) .
كرر النتيجة؛ لأن المراد بالأولى تنجيتهم من عذاب الدنيا الذي نزل بقوم هود، وهي سموم أرسلها الله إليهم، فقطَّعتهم عضوا عضوا، وبالثانية تنجيتهم من عذاب الآخرة، الذي استحقه قوم هود بالكفر.
قوله: [وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً] (60) .
(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أخرجه البخاري 12/ 416، ومسلم 1/ 92.
(2) هود 53
(3) المؤمنون 25
(4) الأعراف 109، الشعراء 34