الصفحة 152 من 343

شاء الله من الزيادة عليهما، إلى ما لا نهاية له، أو إلاّ بمعنى الواو كقوله: [إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ] [1] .

قوله: [وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ] (117) .

قاله هنا بصيغة [لِيُهْلِكَ] لأنه لما ذكر قوله [بِظُلْمٍ] نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يُستعمل في النفي؛ لأنّ اللام فيه لام الجحود، والمضارع يفيد الاستمرار، فمعناه: ما فعلت الظلم فيما مضى، ولا أفعله في الحال، ولا في المستقبل، فكان غاية في النفي، وقاله في القصص [2] بدون ذكر ظلم، فاكتفى بذكر اسم الفاعل المفيد للحال فقط، وإنْ كان يستعمل في الماضي، والمستقبل مجازا.

قوله: [وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ] (120) .

إن قلت: ما الجمع بينه وبين قوله: [وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ] [3] ؟

قلت: معناه كل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل، هو ما نثبت به فؤادك، فـ [ما] في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، فلا يقتضي اللفظ قصّ أنباء جميع الرسل.

قوله: [وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ] (120) .

أي هذه الأنباء، أو الآيات، أو السورة، خصها بالذكر تشريفا لها، وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور، كقوله: [حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى] [4] والتعريف في [الْحَقُّ] إمَّا للجنس، أو العهد، والمراد به البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة، وإنما عرَّفه ونكّر تاليه تفخيما له؛ لكونه يطلق على الله تعالى بخلاف تاليه.

(1) النمل 10، 11

(2) في قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)

(3) النساء 164

(4) البقرة 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت