فهرس الكتاب
سورة يوسف عليه السلام:
قوله: [رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ] (4) .
ذكر الرواية ثانيا جوابا لسؤال مقدر من يعقوب عليه السلام، كأنه قال ليوسف بعد قوله: [رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ] [1] : كيف رأيتها؟ سائلا عن حال رؤيتها، فقال مجيبا له: رأيتهم لي ساجدين، وقيل: ذكره توكيدا، وجمع الكواكب في قوله: [رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ] جمع العقلاء؛ لوصفه لها بما هو من صفات العقلاء، وهو السجود، كقوله: [قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ] [2] .
قوله: [اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ] (9) .
هذا قول إخوة يوسف.
فإن قلت: كيف قالوا ذلك وهم أنبياء؟
قلت: لم يكونوا أنبياء على الصحيح، وبتقدير أنهم كانوا أنبياء إنما قالوا ذلك قبل نبوتهم، والجواب بأن ذلك من الصغائر، أو بأنهم قالوه في صغرهم، ضعيف.
/ قوله: [يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ] (12) . ... 32 أ
إنْ قلت: كيف قالوا ذلك مع أنهم كانوا بالغين عاقلين، وأنبياء أيضا على قول، وكيف رضي يعقوب بذلك منهم على قراءة النون [3] .
قلت: كان لعبهم المسابقة والمناضلة، يؤيده [إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ] [4] وسموه لعبا؛ لأنه في صورة اللعب.
(1) يوسف 4
(2) النمل 18
(3) قرأ ابن كثير [نرتع ونلعب] بفتح النون فيهما، وكسر العين في [نرتعِ] من غير ياء، من ارتعيتُ، وقيل كان يقرأ [نرتعِ] بالنون وكسر العين، [ويلعبُ] بالياء وسكون الباء، وقرأ نافع [يَرتعِ ويلعبْ] وقرأ أبو عمرو، وابن عامر [نرتعْ ونلعبْ] وقرأ عاصم وحمزة والكسائي [يرتعْ ويلعبْ] بالياء وتسكين العين والباء السبعة في القراءات 345 ـ 346
(4) يوسف 17