فهرس الكتاب
قلت: إنما ييأس من روح الله الكافر لا المؤمن؛ عملا بظاهر الآية، فكل مَن أيس من رحمة الله فهو كافر؛ حتى يعود إلى الإيمان، ولا نُسلِّم أنّ صاحب القصة مات آيسا، ولم يسمح له الرجوع عن وصيته.
قوله: [فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ] (96) .
قاله هنا، وفي العنكبوت آخرًا في قوله: [وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا] [1] بذكر [أَنْ] ، وقال في هود: [وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا] [2] وفي العنكبوت أولا: [وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ] [3] بحذفها؛ تنبيها على جواز الأمرين، والقول بأنّ ذكر [أَنْ] يدل على وقوع جواب لمَّا حالًا، لا بخلاف ما إذا حذفت، يُردُّ بأنّ آية هود، وآية العنكبوت التي ذكر فيها [أَنْ] متحدتان شرطا وجوابا، مع أنْ [أَنْ] ذكرت في إحداهما، وحذفت من الأخرى إلاّ أنْ يقال أنها إذا لم يذكر، لم يلزم وقوع جواب لمَّا حالًا.
قوله: [وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا] (100) .
إنْ قلت: كيف جاز لهم أنْ يسجدوا ليوسف، والسجود لغير الله حرام؟ قلت: المراد أنهم جعلوه كالقبلة، ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وُجْدان يوسف كما تقول: سجدت وصليت للقبلة، أو اللام للتعليل؛ أي لأجله سجدوا لله، ومنه قوله [رَأَيْتُهُمْ] [4] أي الكواكب [لِي سَاجِدِينَ] [5] أي بأنها سجدت لله، لأجل مصلحتي، والسعي في إعلاء منصبي.
قوله: [وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ] (100) .
إنْ قلت: لِمَ ذكر يوسف، عليه السلام نعمة الله عليه في إخراجه من السجن، دون إخراجه من الجب مع أنه أعظم نعمة؛ لأنّ وقوعه في الجب كان أعظم خطرا؟
(1) العنكبوت 33
(2) هود 77
(3) العنكبوت 31
(4) يوسف 4
(5) يوسف 4