الصفحة 157 من 343

قلت: لأنّ مصيبة السجن كانت عنده أعظم؛ لطول مدتها، ولمصاحبته الأوباش، وأعداء الدين فيه، بخلاف مصيبة الجب؛ لقصر مدتها، ولكون المؤنس فيه جبريل عليه السلام، وغيره من الملائكة، أو لأنّ في ذكر الجب توبيخا وتعريفا لإخوته بعد قوله: [لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ] [1] .

قوله: [تَوَفَّنِي مُسْلِمًا] (101) .

إنْ قلت: كيف قال يوسف ذلك، مع علمه بأنّ كل نبي لا يموت إلاّ مسلما؟

قلت: قاله إظهارا للعبودية والافتقار، وشدة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة، وتعليما للأمة، وطلبا للثواب.

قوله: [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] (106) .

إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنّ الإيمان والشرك لا يجتمعان؟

قلت: معناه وما يؤمن أكثرهم بأنّ الله خالقه ورازقه، وخالق كل شيء قولا، إلاّ وهو مشرك بعبادة الأصنام فعلا، أو المراد به المنافقون، يؤمنون بألسنتهم قولا، ويشركون بقلوبهم اعتقادا.

قوله: [أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ] (109) .

قاله هنا وفي الحج، وفي آخر غافر بالفاء، وقاله في الروم وفاطر، وأول غافر بالواو، ولأنّ ما في الثلاثة الأول تقدمه التعبير في الإنكار بالفاء في قوله هنا: [أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ] [2] وفي الحج [فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا] [3] وفي آخرغافر [فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ] [4] وما في الثلاثة الأخيرة تقدمه التعبير بالواو، وفي قوله في الروم: [أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ] [5] وفي فاطر [أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ] [6] وفي أول غافر [وَأَنْذِرْهُمْ/ يَوْمَ 33 أ الْآزِفَةِ] [7] [وَمَا

(1) يوسف 92

(2) يوسف 107

(3) الحج 45

(4) غافر 81

(5) الروم 8

(6) فاطر 37

(7) غافر 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت