فهرس الكتاب
تُخْفِي الصُّدُورُ] [1] [وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ] [2] .
سورة الرعد
قوله: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] (3) .
ختم الآية هنا بـ [يَتَفَكَّرُونَ] ، وختمها بعد بـ [يَعْقِلُونَ] [3] لأنّ التفكر في الشيء سبب لتعقله، والسبب مقدم على المُسبِّب، فناسب تقدم التفكر على التعقل.
قوله: [وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (15) .
إنْ قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الحج: [أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ] [4] وفي النحل [وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] [5] ؟
قلت: لأنه هنا ذكر العلويات في الرعد والبرق والسحاب، ثم الملائكة بتسبيحهم، ثم الأصنام والكفار، فبدأ بذكر مَن في السموات؛ لتقدم ذكرهم، وأتبعهم مَن في الأرض، ولم يذكر من فيها؛ استخفافا بالأصنام والكفار، وفي الحج تقدم ذكر المؤمنين، وسائر الأديان، فقدم ذكر مَن في السموات لشرفهم، ثم قال: [وَمَنْ فِي الْأَرْضِ] لتقدم ذكر المؤمنين، وفي النحل تقدم ذكر ما خلقه الله عاما، ولم يكن فيه ذكر الملائكة والرعد، ولا الإنس بالصريح، فاقتضت الآية [مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] فقال في كل آية ما يُناسبها.
قوله: [اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ] (26) .
(1) غافر 19
(2) غافر 20
(3) في قوله في الرعد: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)
(4) الحج 18
(5) النحل 49