الصفحة 161 من 343

إن قلت: هذا يقتضي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما بُعث إلى العرب خاصة، فكيف الجمع بينه وبين قوله: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا] [1] وقوله: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ] ؟

قلت: أُرسل إلى الناس كافة بلسان قومه وهم العرب، ونزوله بلسانهم مع الترجمة لباقي الألسن كاف لحصول الغرض بذلك، ولأنه بعد التحريف والتبديل، أسلم من التنازع والاختلاف.

قوله: [لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ] (10) .

مِِن زائدة، إذ الإسلام يغفر ما قبله، أو تبعيضية؛ لإخراج حقوق العباد.

قوله: [وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ] (11) .

قال ذلك هنا، وقال بعد: [وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ] [2] لأنّ الإيمان سابق على التوكل.

قوله: [لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ] (18) .

قدم [مِمَّا كَسَبُوا] [3] على ما بعده؛ لأنّ الكسب هو المقصود بالذكر، بقرينة ما قبله، وإنْ كان القياس عكس ذلك، كما في البقرة [4] ؛ لأنّ [عَلَى شَيْءٍ] صلة لتقدرون، و [مِمَّا كَسَبُوا] صفة لشيء.

قوله: [وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً] (32) .

قاله هنا بدون لكم، وقاله في النمل [5] بذكر لكم؛ اكتفاء هنا بذكره بعد، لا سيما وقد ذُكر مكررا.

قوله: [رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ] (36) .

إن قلت: كيف جعل الأصنام مضلَّة، والمُضِل ضار، وقد نفى عنهم الضرر بقوله: [وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ] [6] ؟

(1) الأعراف 158

(2) إبراهيم 12

(3) البقرة 264

(4) في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)

(5) في قوله تعالى: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

(6) يونس 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت