فهرس الكتاب
قلت: نِسبة الإضلال إليها مجاز، من باب نِسبة الشيء إلى سببه، كما يُقال: قتلتهم الدنيا، ودواء مُسهِل، فهي سبب للإضلال، وفاعله حقيقة هو الله.
قوله: [رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ] (41) .
إن قلت: كيف استغفر إبراهيم عليه السلام لوالديه، وهما كافران، والاستغفار للكفار حرام؟
قلت: المعنى واغفر لوالدي إنْ أسلما، أو أراد بهما آدم وحواء.
قوله: [وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ] (42) .
إنْ قلت: كيف يحسبه النبي صلى الله عليهم وسلم غافلا، وهو أعلم الخلق بالله؟
قلت: المراد دوام تهيبه عن ذلك، لقوله تعالى: [وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [1] وقوله: [وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ] [2] ونظيره في الأمر قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ] [3] / أو هو مجاز 34 أ معناه: لا تحسبن الله يُمهل الظالمين؛ لكونه من اللوازم الغفلة، أو نهي لغير النبي صلى الله عليه وسلم ممن يحسبه غافلا؛ لجهله بصفاته.
سورة الحجر
قوله: [وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ] (6) .
إن قلت: كيف وصفوه بالجنون مع قولهم: نزل عليه الذكر، أي القرآن المستلزم ذلك اعترافهم بنبوته؟
(1) الأنعام 14، يونس 105، القصص 87
(2) القصص 88
(3) النساء 136