الصفحة 163 من 343

قلت: إنما قالوا استهزاء، وسخرية، لا اعترافا، كما قال فرعون لقومه [إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ] [1] أو فيه حذف، أي يا أيها الذي تدّعي أنك نزل عليك الذكر.

قوله: [وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ] (23)

إن قلت: كيف قال ذلك، والوارث مَن يتجدد له الملك بعد فناء المُورِّث، والله تعالى لم يتجدد له ملك، إنه لم يزل مالكا للعالم؟

قلت: الوارث لغة هو الباقي بعد فناء غيره، وإنْ لم يتجدد له مُلك، فمعنى الآية: ونحن الباقون بعد فناء الخلائق، وإنّ الخلائق لمَّا كانوا يعتقدون أنهم مالكون، ويُسمَّون بذلك أيضا مجازا، ثم ماتوا، خلصت الأملاك كلها لله تعالى عن ذلك التعلق، فبهذا الاعتبار سُمي وارثا، ونظير ذلك قوله تعالى: [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ] [2] والملك له أزلي وأبدي.

قوله: [وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ] (35) .

قال ذلك هنا، بتعريف الجنس؛ ليناسب ما قبله من التعبير بالجنس في قوله: [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ] [3] [وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ] [4] [سَجَدَ الْمَلَائِكَةُ] [5] ، وقال في (ص) [وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي] [6] بالإضافة؛ ليناسب ما قبله من قوله: [لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ] [7] .

قوله: [وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا] (47) .

قاله هنا بزيادة [إِخْوَانًا] ، لأنه نزل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاله في غير هذه السورة بدونهم، لأنه نزل في عامة المؤمنين.

قوله: [فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ] (52) .

(1) الشعراء 27

(2) غافر 16

(3) الحجر 26

(4) الحجر 27

(5) الحجر 30

(6) ص 78

(7) ص 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت